أزمة الطاقة تلوح في الأفق: أسعار الغاز تهدد استقرار الاقتصاد الأوروبي

أزمة الطاقة تلوح في الأفق: أسعار الغاز تهدد استقرا

تشهد القارة الأوروبية تحديات اقتصادية متزايدة مع اقتراب أسعار الغاز الطبيعي من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، وسط مخاوف من أن يتحول هذا الارتفاع إلى أكبر تهديد يواجه استقرار الاقتصاد في المنطقة. وقد تجاوزت أسعار العقود الآجلة لفصل الشتاء ضعف مستوياتها المسجلة قبل عام، في ظل انخفاض حاد في مستويات المخزونات التي سجلت 63% فقط، وهو المستوى الأدنى لهذا الموسم منذ عام 2009.

ارتباط وثيق بين الطاقة والسياسة النقدية

أكد جيمي سيرل، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية في سيتي غروب، أن أسعار الغاز الطبيعي باتت المحرك الرئيسي لعوائد السندات، مشيراً إلى أن أدوات الدين تتأثر بشكل مباشر بأسعار الغاز منذ بداية يوليو الماضي، متجاوزة تأثيرات أسعار النفط. ويخشى المستثمرون أن يؤدي هذا التصاعد في الأسعار إلى تسارع معدلات التضخم، مما قد يضطر البنوك المركزية، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكثر تشدداً من التوقعات الحالية.

تفاقم الأزمة: تداخل الجغرافيا السياسية والطلب

وفقاً لتقارير بلومبرغ، ساهمت عدة عوامل في تأزيم الوضع، أبرزها:

  • التوترات الجيوسياسية: أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تأجيل عمليات ملء المخزونات من قبل الحكومات والشركات، مع تعاظم المخاوف من تأثيرات الوضع في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
  • الظروف المناخية: تسبب الحر الشديد خلال فصل الصيف في زيادة استثنائية في الطلب على الطاقة.
  • الاعتمادية الهيكلية: يمثل الغاز الطبيعي نحو 21% من مزيج الطاقة في الاتحاد الأوروبي، وتتراوح نسبته في بريطانيا بين 25% و35%، مع افتقار الاتحاد لمسارات بديلة كافية لتعويض النقص.

تداعيات التحول في استراتيجيات الطاقة

منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، اتجه الاتحاد الأوروبي نحو تقليص اعتماده على موارد الطاقة الروسية وزيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال المستورد من الولايات المتحدة. وترى إيما موريارتي، مديرة المحافظ الاستثمارية في سي جي لإدارة الأصول، أن الغاز الطبيعي يكتسي أهمية استراتيجية قصوى لأوروبا وبريطانيا، مشيرة إلى أن الأسعار واصلت صعودها حتى في فترات الهدوء.

في المقابل، تؤكد السلطات الروسية أن سياسات التخلي عن موارد الطاقة الروسية أدت إلى ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي، معتبرة أن هذه الاستراتيجية تلحق الضرر الأكبر بدول الاتحاد الأوروبي ذاتها.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص