تواجه ولاية ساراواك الماليزية في جزيرة بورنيو أزمة بيئية خانقة، حيث أدت الأدخنة المنبعثة من حرائق الغابات والأراضي الخثية في إندونيسيا إلى وصول جودة الهواء إلى مستويات خطيرة، مما تسبب في موجة حادة من الأمراض التنفسية وإغلاق مئات المدارس وتعطيل احتفالات عيد الاستقلال.
وقد سجلت ست مناطق في ساراواك مؤشرات جودة هواء تجاوزت عتبة الـ 300 نقطة، وهو مستوى يصنف بالخطير، حيث وصلت في مدينة كوتشينغ إلى 407 وفي منطقة سريان إلى 408، مما يجعلها أسوأ موجة ضباب تشهدها المنطقة منذ عام 2015.
ارتفاع قياسي في الإصابات التنفسية
أعلنت وزارة الصحة الماليزية عن قفزة مقلقة في حالات الربو، حيث ارتفعت الإصابات إلى 1,811 حالة خلال أسبوع واحد فقط، مقارنة بـ 219 حالة في الأسبوع السابق، كما سجلت حالات التهاب الملتحمة ارتفاعاً ملحوظاً. وتفاقمت معاناة المصابين بالربو، حيث اضطر الكثيرون للاعتماد على أجهزة التنفس الصناعي (نيبولايزر) والجرعات المكثفة من الستيرويدات للبقاء على قيد الحياة وسط هواء ملوث يملأ المنازل المغلقة.
استجابة إقليمية وإجراءات طوارئ
فعّلت رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إنذار الضباب العابر للحدود من المستوى الثالث، وهو الأعلى من نوعه، محذرة من مخاطر شديدة نتيجة تفاقم ظاهرة النينيو التي تسببت في جفاف طويل الأمد. وفي سياق الإجراءات الاحترازية، حذر المسؤولون في ساراواك من فرض حالة طوارئ محلية وإغلاق كافة المكاتب العامة والخاصة في حال تجاوزت مؤشرات التلوث حاجز الـ 500 نقطة.
من جانبها، كشفت السلطات الإندونيسية عن معالجة 13,500 شخص من التهابات الجهاز التنفسي خلال شهري يوليو وأغسطس، مع تأثر حوالي 5.5 مليون نسمة بشكل مباشر. وأكدت التقارير أن أكثر من 200 ألف هكتار من الأراضي قد احترقت منذ بداية العام، وسط جهود أمنية أسفرت عن اعتقال 72 شخصاً بتهمة إشعال الحرائق عمداً لأغراض تطهير الأراضي الزراعية.
تحذيرات من موسم حرائق طويل
يحذر الخبراء من أن الأسوأ لم يأت بعد؛ حيث يتوقع العلماء استمرار الظروف المناخية القاسية المرتبطة بظاهرة النينيو الخارق. ويشير الباحثون إلى أن طبيعة الأراضي الخثية تجعل إخماد الحرائق أمراً بالغ الصعوبة، حيث تظل النيران مشتعلة تحت الأرض لأسابيع، ولا يمكن وضع حد لها إلا بهطول أمطار غزيرة متوقعة بحلول نهاية سبتمبر أو أكتوبر.


