تشهد الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة تجدداً في المطالب الأفريقية العادلة للحصول على مقاعد دائمة في مجلس الأمن الدولي، في مسعى لإنهاء عقود من التهميش في هيئة دولية لا تزال تحكمها تركيبة جيوسياسية تعود إلى عام 1945.
إصلاح متعثر وواقع متغير
يتألف مجلس الأمن من 15 عضواً، بينهم 5 دائمون يمتلكون حق النقض (الفيتو) -هم الصين، فرنسا، روسيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة- بينما يُنتخب الأعضاء العشرة الآخرون لفترات محددة. ورغم أن القارة الأفريقية تشكل محوراً أساسياً لعمل المجلس، حيث تركزت 18 من أصل 24 قراراً اتخذها المجلس بموجب الفصل السابع عام 2025 على قضايا القارة، إلا أنها لا تملك مقعداً دائماً واحداً.
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في خطابه الأخير على ضرورة أن يصبح المجلس أكثر تمثيلاً لواقع العالم اليوم، وهو ما دعمه نائب الرئيس النيجيري كاشيم شيتيما، مطالباً بمقعدين دائمين لأفريقيا مع حق النقض، إضافة إلى خمسة مقاعد غير دائمة.
عقبات الهيكلية الدولية
يرى البروفيسور إبراهيم غامباري، وزير الخارجية النيجيري الأسبق، أن المشكلة تتجاوز الجغرافيا لتصل إلى تمسك القوى الخمس بامتيازاتها. ويشير غامباري إلى أن الوضع الراهن لا يرغب في التغيير، فامتيازات الدول الخمس الدائمة تمنحها سلطة مطلقة في التحكم بمسار القرارات وحتى اختيار الأمين العام.
عملية الإصلاح، التي انطلقت منذ عام 2008، لا تزال تراوح مكانها بسبب تعقيدات تعديل ميثاق الأمم المتحدة، الذي يتطلب موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة، بالإضافة إلى مصادقة الدول الخمس دائمة العضوية نفسها، وهو ما يمنحها عملياً حق الفيتو على أي إصلاح يمس نفوذها.
بين الطموح الوطني والاتحاد الأفريقي
تتصدر نيجيريا، إلى جانب مصر وجنوب أفريقيا، قائمة الدول الساعية لتمثيل القارة. ويوضح الدكتور فولا أينا، الخبير في الأمن الدولي، أن هذا المسعى استراتيجي لتعزيز النفوذ الدبلوماسي النيجيري، مشيراً إلى أن الاتحاد الأفريقي يتبنى موقفاً موحداً يطالب بمقعدين دائمين مع كامل الصلاحيات، مع ترك خيار اختيار الدول الممثلة للاتحاد نفسه.
معضلة الفيتو والتمثيل العادل
تتمسك القارة الأفريقية، وفقاً لـ توافق إيزولويني، بأن أي مقعد دائم يجب أن يتمتع بكامل حقوق ومزايا الأعضاء الحاليين، بما في ذلك حق النقض. ويرى مراقبون أن منح مقاعد دائمة دون صلاحيات الفيتو يعني استمرار الخلل في موازين القوى الدولية.
وفي هذا الصدد، تؤكد الناشطة الشبابية فافور أنيزي: الأمر لا يتعلق فقط بالجلوس على الطاولة، بل بامتلاك صوت له وزن حقيقي في صياغة القرارات التي تؤثر على مستقبل القارة. أفريقيا يجب أن تكون شريكاً في اتخاذ القرار، لا مجرد موضوع للقرارات الدولية.


