وقّعت الأطراف السياسية المتنافسة في ليبيا اتفاقاً جديداً برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، يهدف إلى رسم خارطة طريق تقود البلاد نحو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في غضون 24 شهراً. يأتي هذا الاتفاق، المعروف بـ لجنة 4+4، في محاولة لإنهاء النزاعات القانونية والمؤسسية التي عطلت المسار السياسي منذ عام 2011.
إرث الانقسام وتحديات الواقع
منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، عانت ليبيا من عدم استقرار مزمن وانقسام حاد بين الشرق والغرب. ورغم محطات سياسية سابقة، إلا أن المشهد سرعان ما تحول إلى صراع مسلح، حيث تسيطر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً في طرابلس على الغرب، بينما يتركز نفوذ مجلس النواب والجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر في الشرق.
تفاصيل اتفاق 4+4
يتألف قوام اللجنة من ثمانية أعضاء، بواقع عضوين من كل من: مجلس النواب، المجلس الأعلى للدولة، حكومة الدبيبة، والقيادة الشرقية. ويهدف الاتفاق إلى:
- إجراء انتخابات وطنية خلال عامين تحت سلطة تنفيذية موحدة.
- تعديلات قانونية تسمح بترشح مزدوجي الجنسية بشرط التنازل عنها، والسماح للعسكريين بالترشح بعد الاستقالة من مناصبهم.
- إعادة هيكلة المفوضية العليا للانتخابات وتدوير جلسات العمل بين طرابلس وبنغازي وسبها.
الموقف الدولي والتحولات الإقليمية
يشهد الملف الليبي حراكاً دولياً مكثفاً، تقوده الولايات المتحدة عبر مقترحات تتضمن شراكات في قطاع الطاقة مقابل توحيد السلطة التنفيذية. وتزامناً مع هذا الحراك، برز دور صدام حفتر كفاعل رئيسي في المفاوضات السياسية، مدعوماً بجولات دبلوماسية إقليمية ودولية، وتنسيق عسكري متزايد مع أطراف إقليمية مثل تركيا.
شكوك حول جدوى المسار
على الرغم من التفاؤل الحذر، يرى محللون أن الاتفاق يواجه تحديات جوهرية، خاصة مع وجود معارضة من بعض الأطراف الفاعلة مثل رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، وتحفظات رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي. ويرى مراقبون أن الأزمة الحقيقية تكمن في تمسك النخب الحالية بمواقعها، وسط مخاوف من أن يتحول الاتفاق الجديد إلى مجرد حلقة أخرى في سلسلة المبادرات السياسية التي لم تفضِ إلى صناديق الاقتراع، في ظل غياب ضمانات حقيقية لتداول السلطة سلمياً.


