حملات اليمين المتطرف في ستوكهولم: صدمة المهاجرين وتصاعد خطاب الاستبعاد

حملات اليمين المتطرف في ستوكهولم: صدمة المهاجرين و

شهدت محطة ستوكهولم سنترال المركزية حالة من الجدل الواسع، بعد أن غطى حزب ديمقراطيي السويد (SD) أرجاء المحطة بحملة إعلانية مثيرة للجدل، تحمل شعارات مناهضة للمهاجرين، مما أثار مشاعر الخوف والقلق لدى شرائح واسعة من المجتمع السويدي.

رسائل غير مرحب بكم تثير صدمة تاريخية

تضمنت الحملة التي بلغت تكلفتها حوالي 100 ألف دولار، شعارات مباشرة تقول: إذا كنت ترتكب الجرائم، أو تعيش على الإعانات، أو لا تتعلم السويدية، أو تسيء التصرف، فأنت غير مرحب بك. بالنسبة للكثيرين، مثل نيرا توكاليا، وهي معالجة نفسية فرت من حملات التطهير العرقي في البوسنة والهرسك خلال طفولتها، فإن هذه الشعارات تعيد إلى الأذهان صدمات الماضي، وتكرس شعوراً بأن المهاجرين من الجيل الثاني لن يتم قبولهم كجزء أصيل من المجتمع مهما حاولوا.

حملات تحريضية وتصاعد في وتيرة الاستقطاب

لم تتوقف الحملة عند حدود المحطة المركزية، بل امتدت إلى شبكات النقل في غرب السويد، حيث وضعت إعلانات على الحافلات تسأل الركاب: هل تفتقد مقديشو؟ منحة العودة ستساعدك على العودة إلى ديارك. أدى هذا التحريض إلى إضراب عدد من سائقي الحافلات ذوي الأصول الصومالية، مما دفع شركة النقل فاسترافيك لإزالة الملصقات خشية تصاعد المضايقات.

وزيرة
وزيرة التعليم والاندماج السويدية سيمونا محمدسون ورئيس الوزراء أولف كريسترسون.

تطبيع اليمين المتطرف في المشهد السياسي

يأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه المشهد السياسي السويدي تحولاً جذرياً؛ فبعد عقود من عزل حزب ديمقراطيي السويد كطرف سياسي منبوذ، أدى الجمود السياسي بعد انتخابات 2018 إلى تغيير التحالفات. وتوج هذا المسار بـ اتفاق تيدو عام 2022، وصولاً إلى إعلان وزيرة التعليم والاندماج، سيمونا محمدسون، عن قبول مشاركة الحزب في الحكومة مستقبلاً، وهو القرار الذي أثار ردود فعل متباينة في البلاد.

ردود الفعل الشعبية: أجواء سلبية ومقاومة سلمية

في أروقة المحطة المركزية، عبر الموظفون والمارة عن استيائهم من هذه الأجواء السلبية. وفي المقابل، شهدت منصات الحزب داخل المحطة نقاشات حادة مع مواطنين غاضبين، حيث تحولت حالة الغضب لدى الكثيرين إلى مبادرات إيجابية، مثل زيادة التبرعات للجمعيات الخيرية التي تدعم الفلسطينيين في غزة، كنوع من الرد على خطاب الكراهية.

ويرى مراقبون سياسيون أن الحزب قد وصل إلى ذروة الشعبوية، حيث بدأ تركيزه المفرط على ملف الهجرة في ظل فضائح حكومية مرتبطة بقرارات الترحيل القسري، يؤدي إلى تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة.

تختتم توكاليا حديثها بالتأكيد على أن المجتمع السويدي لا يزال يحتفظ بروح الدفء والتقبل، إلا أن الخطاب السياسي الحالي بات يضع المهاجرين أمام خيار مستحيل: إما الاندماج الكامل بشروط قاسية تؤدي إلى طمس الهوية الثقافية، أو مواجهة الاستبعاد، وهو خيار يرى الكثيرون أنه يحاكي أيديولوجيات إقصائية كان من المفترض أن تكون جزءاً من الماضي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص