عاد ملايين التلاميذ في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى مقاعد الدراسة هذا الأسبوع، في وقت تواجه فيه البلاد أكبر تفشٍ لفيروس إيبولا في تاريخها، مما أثار حالة من القلق البالغ بين أولياء الأمور والمعلمين، لا سيما في مقاطعة إيتوري التي تعد بؤرة الوباء الأكثر تضرراً.
وتشير الأرقام الحكومية إلى تسجيل 6,041 إصابة مؤكدة و2,911 حالة وفاة حتى نهاية أغسطس، متجاوزة بذلك حصيلة التفشي السابق الذي امتد بين عامي 2018 و2020. ويتركز الوباء حالياً في ست مقاطعات، تتصدرها إيتوري في الشمال الشرقي بـ 4,802 إصابة.
مخاوف الأهالي من عودة الدراسة
في مدينة بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري، تتصاعد التساؤلات حول جدوى فتح المدارس في ظل استمرار انتشار الفيروس. يقول ديودونيه لوتسيما، وهو أب لثلاثة أطفال: كأب، أنا قلق من قرار إعادة فتح المدارس. نطالب الحكومة بتوضيح الإجراءات الوقائية لحماية أطفالنا، فمن الممكن ألا يلتزم الأطفال بغسل أيديهم، مما قد يعرض عائلاتهم لخطر العدوى.
ويشير خبراء إلى أن التفشي الحالي ناجم عن سلالة بونديبوجيو، وهي تختلف عن سلالة زائير التي تسببت في معظم حالات التفشي السابقة. وتكمن المعضلة في عدم وجود لقاح أو علاج معتمد بشكل خاص لهذه السلالة، بينما لا تزال فعالية لقاح إيرفيبيو (المخصص لسلالة زائير) تجاه السلالة الحالية قيد الدراسة السريرية.
استراتيجية الحكومة: تصنيف المخاطر
اعتمدت وزارة التعليم نظاماً تصنيفياً للمناطق وفقاً لمستوى الخطر، حيث يتم تقسيم المناطق إلى ثلاث فئات: خضراء (لا توجد إصابات)، وبرتقالية (مناطق متأثرة مع اتخاذ إجراءات إضافية)، وحمراء (الأعلى خطورة).
وفي المناطق عالية الخطورة، قررت الوزارة استبدال الحضور المدرسي التقليدي بنظام التعلم المنزلي عبر توزيع مواد مطبوعة وبرامج تعليمية إذاعية. وأكدت وزيرة التعليم، رايسا مالو، أن هذا النظام لا يعتمد على الإنترنت، بل يركز على إيصال المناهج الأساسية للطلاب في منازلهم.
مطالب المعلمين وضغوط الواقع
من جانبها، ترى النقابات التعليمية أن الوضع الوبائي لا يسمح بعودة آمنة. ويؤكد بودجو لوبو إسحاق، العضو النقابي، ضرورة توفير مرافق غسل الأيدي، وأجهزة قياس الحرارة، وتدريب الكوادر قبل فتح الفصول. وقد بدأت السلطات بالفعل في تدريب المفتشين والمعلمين في إيتوري على طرق تحديد السلوكيات المحفوفة بالمخاطر وتطبيق إجراءات الوقاية.

المدارس كمنصة للتوعية
على الرغم من المخاوف، يرى البروفيسور ياب بوم، المسؤول في المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن المدارس قد تلعب دوراً إيجابياً، موضحاً: بمجرد توعية الأطفال بمرض فيروس إيبولا في المدارس، يمكنهم نقل هذه المعرفة إلى عائلاتهم في المنزل، مما يجعل من عودتهم فرصة لتعزيز الوعي المجتمعي العام.


