أصدرت محكمة التحكيم في لاهاي حكماً بالإجماع يقضي بأن معاهدة مياه السند المبرمة قبل ستة عقود لا تزال سارية المفعول بالكامل، رافضةً بذلك المساعي الهندية لتعليق العمل بالاتفاقية من جانب واحد منذ أبريل 2025.
وأكدت المحكمة المكونة من خمسة أعضاء في قرارها التاريخي أن على الهند الالتزام بجميع تعهداتها القانونية المنصوص عليها في المعاهدة، بما في ذلك القواعد المتعلقة بتصميم وتشغيل مشاريع الطاقة الكهرومائية على الأنهار التي تصب في الأراضي الباكستانية. ويعد هذا الحكم الأول من نوعه الذي يبت في الصلاحية القانونية لقرار نيودلهي وضع المعاهدة في حالة تعليق.
سياق النزاع وموقف الأطراف
تأتي هذه التطورات على خلفية إعلان الهند في أبريل 2025 تعليق المعاهدة عقب هجوم استهدف سياحاً في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، حيث ربطت نيودلهي استمرار الاتفاقية بإنهاء باكستان لما سمته دعم الإرهاب العابر للحدود، وهو ما تنفيه إسلام آباد قطعياً.
ورغم مقاطعة الهند لجلسات المحكمة في قصر السلام بلاهاي بين 26 و28 أبريل 2026، ورفضها لولاية محكمة التحكيم الدائمة (PCA)، إلا أن المحكمة مضت في إجراءاتها وفحصت كافة الذرائع الهندية، من السيادة الوطنية إلى تغير المناخ والنمو الديموغرافي، وخلصت إلى عدم وجود أي سند قانوني دولي يجيز لدولة تعليق معاهدة دولية من طرف واحد.
تداعيات الحكم والمسارات القانونية
رحب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، بالحكم، مؤكداً أن القرار يضع الهند أمام التزاماتها القانونية الدولية. وفي المقابل، سارعت وزارة الخارجية الهندية إلى رفض الحكم، واصفةً المحكمة بأنها شُكلت بشكل غير قانوني، مؤكدةً استمرار تعليق المعاهدة من جانبها.
ويشير خبراء القانون الدولي إلى أن الحكم يمنح باكستان أساساً قانونياً قوياً للتحرك، رغم غياب آلية تنفيذية قسرية مماثلة لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ويوضح الخبير القانوني أحمر بلال صوفي أن القرار ليس مجرد إعلان، بل يفتح الباب أمام باكستان لاتخاذ تدابير مضادة بموجب القانون الدولي.
الأمن المائي: خط أحمر
ترافق المسار القانوني مع تصعيد في الخطاب السياسي الباكستاني، حيث اعتبر رئيس الوزراء شهباز شريف أن كل قطرة من مياه باكستان هي خط أحمر، متوعداً برد حازم في حال المساس بالسيادة المائية للبلاد. في حين يرى خبراء الهيدرولوجيا أن التهديد الوجودي قد لا يكون فورياً، نظراً لطبيعة الجغرافيا التي تحمي الأنهار الغربية، محذرين في الوقت ذاته من أن التحدي الأكبر لباكستان يكمن في تحسين كفاءة إدارة مواردها المائية الداخلية.


