شهد العام الدراسي في مدينة القدس المحتلة بداية متوترة، حيث دخلت المدارس الخاصة والمدارس التابعة للكنائس في إضراب مفتوح، احتجاجاً على التدخلات الإسرائيلية المتصاعدة في المناهج التعليمية وفرض قيود تعسفية على الكوادر التدريسية.
وتأتي هذه الخطوات الاحتجاجية بعد أن ألزمت السلطات الإسرائيلية الصفوف الدراسية الأولى والسابعة في مدارس القدس الفلسطينية بتبني المنهاج الإسرائيلي حصراً، في خطوة يراها الفلسطينيون محاولة لـ أسرلة التعليم وطمس الهوية الوطنية. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 45 ألف طالب مقدسي، أي ما يعادل ثلث الطلاب في المدينة، باتوا ملتحقين بالبرنامج التعليمي الإسرائيلي، بزيادة مضاعفة أربع مرات عما كانت عليه قبل ست سنوات.
في هذا السياق، أكد المتحدث باسم محافظة القدس، معروف الرفاعي، أن هذا الإجراء يمثل جريمة ثقافية وتعليمية، مشدداً على أن تمسك المقدسيين بالمنهاج الفلسطيني هو دفاع عن الذاكرة والهوية والحق في تقرير السردية الوطنية.
أزمة التصاريح: خنق الكوادر التعليمية
تفاقمت الأزمة مع قرار إسرائيلي مفاجئ بعدم تجديد تصاريح الدخول لأكثر من 70 معلماً وموظفاً من الضفة الغربية، مما أدى إلى شلل في الخدمات التعليمية والإدارية. وأوضحت سيلفيا عامر، نائبة مدير كلية فرير في القدس، أن هذا الحظر جاء بعد تأكيدات سابقة بمنح التصاريح، مما وضع المدارس أمام أمر واقع يستهدف استقلاليتها وهويتها الثقافية.
تكتيكات الابتزاز الممنهج
تستخدم السلطات الإسرائيلية أدوات متعددة للضغط على المؤسسات التعليمية، منها قانون يمنع توظيف المعلمين الحاصلين على شهادات من جامعات فلسطينية، وهو ما يستهدف نحو 60% من المعلمين العرب في القدس. وعلاوة على ذلك، أشار مايك بسام فراج، المدير العام لمدارس بطريركية الروم الأرثوذكس، إلى وجود محاولات إغراء مالي مشروط بتبني منهاج البجروت الإسرائيلي لضمان الحصول على ميزانيات تشغيلية.
وأكد فراج أن المؤسسات التعليمية تلجأ إلى المسارات القانونية والقضاء للمطالبة بحقوق خريجيها في ممارسة مهنهم، معتبراً أن ما يجري هو حصار أكاديمي يهدف إلى تفريغ المؤسسات الفلسطينية من كوادرها.


