فيني أخد الباب؟.. صرخة سورية توثق رحلة البحث عن مفقود في دهاليز المعتقلات

فيني أخد الباب؟.. صرخة سورية توثق رحلة البحث عن

في مشهد يعكس قسوة الذاكرة السورية ومرارة الفقد، تحولت زيارة اعتيادية للشابة السورية لمى عوض إلى معرض دمشق الدولي إلى لحظة مواجهة صادمة مع أوجاع الماضي؛ حيث عثرت بين معروضات جناح وزارة الداخلية، الذي يضم أبواباً حديدية حقيقية لزنازين من حقبة النظام السابق، على اسم شقيقها المعتقل أنس عوض محفوراً على أحد الأبواب.

لم تتمالك لمى نفسها أمام هذا الأثر الذي يختصر غياب شقيقها، وتوجهت إلى القائمين على الجناح بسؤالها المؤلم: فيني أخد الباب؟، معتبرة إياه آخر خيط يربطها بشقيقها الذي اعتُقل في أول أيام عيد عام 2014، ليصبح مصيره مجهولاً منذ ذلك الحين. أثارت الحادثة موجة واسعة من التفاعل، حيث وصفها المتابعون بأنها سؤال بكت له القلوب، وتجسيد حي لمعاناة آلاف العائلات التي لا تزال تبحث عن أي أثر لأحبائها المغيبين في السجون.

الأبواب كشواهد على ذاكرة وطن

يرى مراقبون وناشطون أن هذه الأبواب ليست مجرد قطع حديدية، بل هي دفاتر وداع صامتة تحولت بفعل الزمن إلى شهادات إدانة. وفي هذا السياق، علق الناشط عاكف على المشهد قائلاً: الأبواب والجدران المعروضة هي بقايا أرواح وأثار أناس مرّوا ولم يعودوا، والاسم الذي عاد من الظلمة ليقول (كنت هنا) هو وجعٌ يطالب بالحقيقة.

تزامن ذلك مع تزايد وتيرة التفاعل الشعبي، حيث بدأ زوار المعرض بالبحث بين الأسماء المحفورة على الأبواب المنسية عن آثار لذويهم، في مشهد يعيد فتح ملف المعتقلين والمفقودين كأكثر الجروح السورية عمقاً. وقد أكدت تنسيقية منطقة الصالحية أن حالة أنس عوض، الذي كان وحيد أهله، تمثل نموذجاً لآلاف السوريين الذين اختفوا قسرياً، مطالبة بضرورة الكشف عن مصيرهم ومحاسبة المسؤولين عن هذه المعاناة المستمرة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص