في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، تحولت مهمة البحث عن بضع لترات من الماء إلى رحلة شاقة ومضنية للمسنين والأطفال، بعد أن أدى القصف الإسرائيلي في 24 أغسطس الماضي إلى تدمير محطة تحلية المياه الوحيدة التي كانت تخدم المنطقة، لتتفاقم بذلك معاناة آلاف النازحين الذين فقدوا مصدرهم الأساسي للحياة.
يروي زهير النصر (74 عاماً)، الذي يعيش مع عائلته المكونة من 13 ابناً وعشرات الأحفاد في خيمة بعد تدمير منزله في بيت حانون، حجم المأساة قائلاً: كنا نعيش في حالة من الاستقرار النسبي بفضل هذه المحطة التي وفرت لنا المياه على مدار الساعة. اليوم، عدنا إلى رحلة البحث عن المياه في الآبار الجوفية غير المضمونة، وهو ما يهدد صحتنا وصحة أطفالنا.
شريان حياة توقف عن النبض
كانت المحطة، التي أسسها محمد محمود (53 عاماً)، تمثل طوق نجاة لأكثر من 17 مركز إيواء وتجمع للنازحين. ويشير محمود إلى أن تكلفة خسائر المحطة تتجاوز 500 ألف دولار، مؤكداً أن المعدات التي دُمرت كانت صعبة التأمين في ظل الحصار والحرب المستمرة.
ويؤكد النازحون أن المحطة لم تكن مجرد مرفق خدمي، بل كانت ركيزة أساسية سمحت للعديد من العائلات بالعودة إلى مناطقهم بعد أن وفرت لهم المياه الصالحة للشرب والطهي، مما خفف من وطأة الأزمة الإنسانية الخانقة.
واقع مرير: العطش يهدد الصحة العامة
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 90% من سكان قطاع غزة يواجهون صعوبات بالغة في الوصول إلى المياه الآمنة، وترتفع هذه النسبة في مدينة غزة لتصل إلى 92%. وفي ظل تعطل أنظمة التوزيع، تضطر عائلات مثل عائلة ندى عروقي إلى استخدام مياه غير معقمة، مما أدى إلى انتشار الأمراض المعوية بين الأطفال.
وتصف مريم عروقي (60 عاماً) المعاناة الجسدية التي تعيشها يومياً، حيث تضطر لحمل أوعية المياه لمسافات طويلة، مما تسبب لها بمشاكل صحية في العظام والأوتار، قائلة: جسدي ينهار، لكننا لا نملك خياراً آخر. المياه هي الحياة، وبدونها لا يمكننا الاستمرار.


