أعلنت روسيا رسمياً موقفاً حازماً تجاه ملف اتفاق الحبوب في البحر الأسود، مؤكدة على لسان نائب وزير الخارجية، ألكسندر جروشكو، عدم وجود أي مبررات تدعو لاستئناف العمل بالاتفاقية السابقة.
وفي تصريحات أدلى بها على هامش منتدى اقتصادي في مدينة فلاديفوستوك، أوضح جروشكو أن الجانب الروسي لا يرى أي تغير في مواقف الدول الغربية تجاه المطالب الروسية، مشيراً إلى أن أجزاءً جوهرية من الاتفاق السابق ظلت دون تنفيذ، مما دفع موسكو للانسحاب منه عام 2023 بسبب العقبات التي واجهت صادراتها من الأغذية والأسمدة.
تحركات أنقرة ومساعي الوساطة
تأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه تركيا طرح خطة جديدة لضمان أمن الملاحة في البحر الأسود. وكان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قد أعلن مطلع الأسبوع الجاري أن بلاده تجري اتصالات مكثفة مع طرفي النزاع للتوصل إلى آلية بديلة تضمن استمرار تدفق الحبوب، مؤكداً استعداد أنقرة للوساطة إذا ما توفرت الظروف الملائمة.
تداعيات الأزمة على الأسواق العالمية
تثير حالة الجمود الراهنة قلقاً متزايداً في أسواق الغذاء العالمية، خاصة مع التبعات المباشرة على سلاسل الإمداد:
- ارتفاع الأسعار: شهدت أسعار القمح قفزة تجاوزت 12% خلال الأسبوع الماضي، في أكبر تصاعد سعري منذ نحو 4 سنوات.
- تراجع الصادرات: سجلت صادرات القمح الروسي انخفاضاً بأكثر من النصف خلال أغسطس/آب، بينما تراجعت شحنات الحبوب الأوكرانية بنحو 75% خلال النصف الأول من الشهر ذاته.
- أهمية استراتيجية: تمثل روسيا وأوكرانيا معاً نحو ربع صادرات القمح العالمية، مما يجعل أي اضطراب في ممرات البحر الأسود عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على الأمن الغذائي الدولي.
وتشهد منطقة البحر الأسود تصعيداً عسكرياً متواصلاً، حيث تتبادل موسكو وكييف استهداف منشآت تصدير الحبوب والبنى التحتية للموانئ، مما يفاقم من تعقيدات العودة إلى اتفاقيات التصدير الآمن.


