بين القفص والمقصلة.. كيف خلّدت أغنية يا المقنين الزين قصة الشهيد بوعلام رحال؟

بين القفص والمقصلة.. كيف خلّدت أغنية يا المقنين ا

يا المقنين الزين، يا أصفر الجنحين، يا حمر الخدين، يا كحيل العينين.. كلمات لم تكن مجرد نداء لطائر الحسون، بل كانت صرخة مدوية في وجه الاستعمار، وثقت مأساة شاب جزائري لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، تحولت حياته من ملاعب كرة القدم إلى زنازين سركاجي ومقصلة الموت.

خلف هذه الأغنية التي رسخت في الذاكرة الشعبية الجزائرية، تكمن قصة بوعلام رحال، المناضل في صفوف جبهة التحرير الوطني، الذي التقى داخل السجن بالشاعر والمناضل محمد الباجي. الأخير لم يكتب مرثية تقليدية، بل استلهم من طائر المقنين الذي يغني خلف القضبان، رمزاً للحرية التي لا تموت، ولشابٍ قُطفت زهرة شبابه قبل أوانها.

بوعلام رحال.. رياضي فدائي في قلب العاصمة

لم يكن بوعلام رحال مجرد لاعب في فئة الأصاغر بنادي مولودية الجزائر، بل كان جزءاً من جيل آمن بأن الحرية تُنتزع ولا تُوهب. انخرط في العمل السري خلال معركة الجزائر، معتمداً على صغر سنه لتجاوز شبكات المراقبة الاستعمارية.

في 10 فبراير 1957، شارك رحال في العملية الفدائية بالملعب البلدي للأبيار إلى جانب باية حسين وجوهر عكرور وفرحات حسين. أحدثت العملية صدمة في الأوساط الاستعمارية بعد أن تمكن الفدائيون من زرع القنابل والانسحاب بذكاء نحو القصبة.

خيط رفيع قاد إلى المقصلة

كشف أرشيف تلك الحقبة أن علامة مصبنة داخل سترة استخدمها رحال في إخفاء قنبلة كانت الخيط الذي قاد الشرطة إليه. تعرض رحال لتعذيب وحشي، ورغم صغر سنه الذي كان قانونياً يمنع تنفيذ حكم الإعدام، أقدمت السلطات الاستعمارية على تزوير شهادة ميلاده بإضافة أشهر لعمره، ليُقتاد في 20 يونيو 1957 إلى المقصلة في سجن سركاجي.

المقنين: من زنزانة سركاجي إلى ذاكرة الأجيال

في سركاجي، حيث كان محمد الباجي يواجه المصير نفسه، وُلدت قصيدة المقنين الزين. لم تكن الأغنية مجرد رثاء، بل كانت استعارة عميقة؛ فالقفص هو الاستعمار، والطائر هو الشهيد الذي وإن سُلب حياته، إلا أن صوته ظل يغرد في وجدان الشعب.

كلمات
صورة قديمة لقصيدة يا المقنين الزين التي كتبها الباجي في سجن سركاجي

لقد استطاع الباجي أن ينقذ بوعلام رحال من موت النسيان. فاليوم، وفي المهرجانات ومدارس الموسيقى الشعبية، لا يزال المقنين يغني، ليعيد بوعلام رحال من غيابه، لا كشهيد صامت، بل كرمز لحرية لا يمكن حبسها خلف القضبان.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص