لم تكن رحلة الخروج من أنفاق الطاقة الكهرومائية في شمال نيبال مجرد قصة نجاة، بل تحولت بالنسبة للعاملين إلى رحلة محفوفة بالمخاطر والبحث عن رفاق وأقارب ابتلعتهم الفيضانات التي ضربت المنطقة مؤخراً.
يروي العامل رام تشاندرا لحظات الرعب التي عاشها؛ إذ استغرق 6 ساعات للوصول إلى المخرج بعد أن غمرت المياه النفق. يقول تشاندرا: كانت المياه ترتفع بسرعة وكان من الصعب تحريك ساقي. تشبثت بدرجات مثبتة قرب السقف، ولو تركت تلك الدرجة لسقطت. ولتجاوز المياه، استخدم العمال قطعة من الصفيح كمنصة موقتة يتناوبون عليها للتقدم نحو بوابة النفق وسط ظروف قاسية جرفت ملابسهم.
مأساة العمال.. النجاة لا تعني الأمان
لم يكن تشاندرا الوحيد الذي واجه الموت؛ فالعامل مادان سينغ بودها اضطر للصعود نحو تلال صخرية متشبثاً بالأعشاب للنجاة بحياته، بينما جرفت المياه رفاقه الذين لم يتمكنوا من الصعود. وتتشابه قصص الناجين الذين ينحدر معظمهم من منطقة جوملا؛ فكل واحد منهم يحمل في قلبه غصة فقدان قريب أو صديق انقطعت أخباره في الأنفاق.
انتظار لا ينتهي في جوملا
في قرى جوملا، تتحول الهواتف إلى مصدر قلق دائم للأهالي الذين ينتظرون اتصالاً مفقوداً. وتصف التقارير المحلية حالة ترقب العائلات التي فقدت أبناءها الذين سافروا للعمل في مشاريع الطاقة لضعف الفرص في قراهم. وتشير الأرقام الرسمية إلى وجود آلاف المفقودين، حيث لا تزال عمليات البحث والتعرف على الجثث بطيئة ومعقدة.
سباق مع الزمن في الأنفاق
رغم مرور أسبوع على الكارثة، لا تزال الآمال معلقة بوجود أحياء داخل بعض الأنفاق. وتستعين فرق الإنقاذ، بما فيها منظمة الاستجابة الدولية للأزمات، بأجهزة استماع متطورة لرصد أي أصوات للحياة تحت الأنقاض. وتُعزز بعض التقديرات من احتمالية بقاء عمال على قيد الحياة في غرف محصنة داخل الأنفاق، حيث تتواصل الجهود للوصول إليهم وتأمينهم بالحبال في تضاريس بالغة الصعوبة.


