صفقة القرن النفطية: كيف أحكمت واشنطن قبضتها على احتياطيات فنزويلا؟

صفقة القرن النفطية: كيف أحكمت واشنطن قبضتها على اح

في خطوة وُصفت بأنها الأضخم في تاريخ قطاع الطاقة العالمي، كشفت التطورات الأخيرة عن اتفاق استراتيجي يمنح الولايات المتحدة سيطرة واسعة على جزء كبير من احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا، والتي تُقدر بنحو 65 مليار برميل. يأتي هذا التحرك في وقت يسعى فيه الجانب الأمريكي إلى تعزيز إمداداته النفطية وخفض أسعار الوقود محلياً.

جذور الصفقة والتحولات القانونية

تعود شرارة هذا الاتفاق إلى سلسلة اجتماعات مكثفة عقدها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب مع رؤساء كبريات شركات النفط الأمريكية، حيث طالب بضخ استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل قطاع الطاقة الفنزويلي. ورغم تحفظات بعض الشركات، مثل إكسون موبيل التي وصفت البيئة الاستثمارية في فنزويلا بـغير الصالحة، إلا أن كاراكاس سارعت لتقديم تسهيلات قانونية عبر الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

تضمنت التعديلات القانونية التي أقرتها الجمعية الوطنية الفنزويلية:

  • توسيع صلاحيات الشركات الخاصة في عمليات الاستكشاف والإنتاج.
  • منح الشركات حق إدارة العمليات وتسويق الإنتاج مباشرة.
  • تعديل سقف الإتاوة النفطية لتكون مرنة وفقاً لطبيعة كل مشروع.
  • إعفاء عقود أنشطة المنبع من إجراءات التعاقدات العامة التقليدية لتسريع تدفق الاستثمارات.

آليات السيطرة وحصة واشنطن

تشير التقارير إلى إنشاء شركة نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز كذراع لتطوير 17 حقلاً نفطياً. وتتضمن التفاهمات حصول الحكومة الأمريكية على حصة سلبية بنسبة 35%، بالإضافة إلى حق تفضيلي لشراء 20% من الإنتاج بسعر التكلفة، مما يرفع المنفعة الأمريكية الفعلية إلى 55%.

وقد بدأت الشركات الأمريكية بالفعل في التوسع، حيث رفعت شركة شيفرون حصتها في مشروع بترو إندبندنسيا إلى 49%. وفي المقابل، تؤكد كاراكاس أن الصفقة ستدر على الاقتصاد الفنزويلي المتدهور إيرادات تتجاوز 209 مليارات دولار على مدار 25 عاماً.

تحديات ومخاطر مستقبلية

على الرغم من الطموحات الاقتصادية، يظل الاتفاق محاطاً بشكوك كبيرة، أبرزها:

  1. تباين التقديرات: التضارب بين الأرقام الرسمية للاحتياطيات (303 مليارات برميل) والتقديرات الاقتصادية المستقلة (29 مليار برميل).
  2. الغموض المالي: نفي وزارة الحرب الأمريكية حصولها على حصص ملكية مباشرة، مما يثير تساؤلات حول الآلية القانونية والمالية للاتفاق.
  3. المخاطر السياسية: احتمالية تأثر استمرارية العقود بأي تغيرات في المشهد السياسي داخل واشنطن أو كاراكاس.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص