شهدت العاصمة الكرواتية زغرب تظاهرات حاشدة، شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين، للمطالبة بتحرك حكومي عاجل لتنظيف مكب ضخم للنفايات الخطرة، يهدد بتسميم واحدة من أكثر المناطق الجبلية نقاءً في البلاد.
وتعد هذه الاحتجاجات من بين الأكبر التي تشهدها كرواتيا منذ سنوات، حيث تعكس حالة من الغضب الشعبي المتزايد إزاء فشل السلطات في إزالة أكثر من 30 ألف طن من النفايات الطبية والصناعية المدفونة بالقرب من بلدة غوسبيتش في منطقة ليكا الجبلية.
ليست مأساة، بل جريمة
تجاوزت مطالب المحتجين الجانب البيئي لتتحول إلى تحدٍ سياسي لحكومة رئيس الوزراء أندريه بلينكوفيتش، حيث يتهم المعارضون الحكومة بالفساد والتستر على الحجم الحقيقي للتلوث. وفي هذا السياق، وصف أحد المتظاهرين، إيفان ريتينجر، الوضع قائلاً: هذه ليست مأساة، هذه جريمة، مشيراً إلى استفادة أطراف من هذا الملف بينما تغض السلطات الطرف عن الانتهاكات.
وكانت الشرطة الأوروبية يوروبول قد ألقت القبض على 13 شخصاً في فبراير الماضي بتهمة الاستيراد غير القانوني للنفايات من دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي منذ عام 2023، في عملية يقدر المحققون أنها درت على المتورطين أرباحاً تجاوزت 4 ملايين دولار.
تضارب الروايات والمخاطر البيئية
بينما تزعم السلطات الكرواتية أن اختبارات التربة والمياه لم تظهر أي تلوث، تتناقض هذه الادعاءات مع تقرير صادر عن وكالة مكافحة الفساد الكرواتية، والذي كشف عن مستويات مرتفعة من المعادن في التربة، ورصد مواد كيميائية أبدية (PFAS) في المياه الجوفية المحيطة.
وعلى الرغم من زيارة رئيس الوزراء للموقع الأسبوع الماضي وإعلانه عن اختيار مقاول لبدء المرحلة الأولى من التنظيف، يطالب المنظمون بخطة شاملة تتضمن جداول زمنية ملزمة لإزالة النفايات بالكامل في غضون ثلاثة أشهر.
ويحذر الخبراء البيئيون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انتقال الملوثات عبر الأنهار والتضاريس المسامية للمنطقة نحو البحر الأدرياتيكي، مما يهدد القطاع السياحي الحيوي في كرواتيا، فيما يستمر الادعاء العام في تحقيقاته حول تورط شركات محلية في دفن نفايات سامة في مواقع أخرى.


