أزمة تلوح في الأفق
تعتمد إسبانيا، وتحديداً في طبقها الوطني الشهير الباييلا، على الزعفران الإيراني بشكل رئيسي للحصول على لونه الأصفر المميز ونكهته الترابية الفريدة. ومع إعلان الولايات المتحدة عن حملة هجوم اقتصادي واسعة النطاق ضد طهران وشركائها التجاريين حول العالم، بدأت المخاوف تتصاعد في أوساط قطاع الأغذية الإسباني بشأن استمرارية تدفق هذه التوابل الثمينة.
إسبانيا كبوابة أوروبية للزعفران
تعتبر إسبانيا مركزاً حيوياً لاستيراد الزعفران الإيراني وإعادة توزيعه عالمياً. ووفقاً لبيانات رسمية، شكلت إسبانيا قبل عامين ثلاثة أرباع واردات الاتحاد الأوروبي من الزعفران الإيراني. وفي عام 2025 وحده، بلغت قيمة واردات إسبانيا من الزعفران الإيراني 61 مليون دولار، وهو ما يمثل أكثر من 40% من إجمالي وارداتها من طهران.
وتوضح ماريا نارانجو، مديرة الأغذية الزراعية في ICEX (هيئة التجارة والاستثمار الإسبانية)، أن الشركات الإسبانية تلعب دوراً محورياً لا يقتصر على الاستيراد فحسب، بل يمتد ليشمل المعالجة والتغليف والعلامات التجارية والتوزيع الدولي.
موقف القطاع: الباييلا في أمان
رغم القلق من اضطرابات سلاسل التوريد، يقلل الخبراء والطهاة من خطر انقطاع المادة عن المستهلك الإسباني. تقول نارانجو: لا يزال لدينا إنتاجنا المحلي من منطقة كاستيا لا مانتشا. الباييلا ليست في خطر.
من جانبه، يؤكد فيسينتي روخا، وهو طاهٍ متخصص في الباييلا من فالنسيا، أن الطبق يمثل جوهر الهوية الإسبانية، مشدداً على أن الإسبان لن يسمحوا لأي توترات جيوسياسية بالتأثير على تقاليدهم الطهوية العريقة.
تحديات جيوسياسية أوسع
تأتي هذه المخاوف في ظل توترات سياسية متصاعدة بين واشنطن ومدريد، حيث تباينت المواقف بين البلدين حول السياسات الدفاعية داخل حلف الناتو، بالإضافة إلى انتقادات الحكومة الإسبانية للعمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
ومع ذلك، يبقى التأثير الفعلي للعقوبات الأمريكية رهناً بالتفاصيل النهائية للإجراءات التي ستتخذها وزارة الخزانة الأمريكية، ومدى امتثال الشركاء التجاريين الدوليين لهذه التوجهات.


