على عكس المخاوف العالمية من أزمة بطالة تسببها الأتمتة، كشفت بيانات سوق العمل الأمريكي أن الذكاء الاصطناعي يعمل حالياً كمحرك لخلق فرص عمل جديدة، متجاوزاً في تأثيره الإيجابي الوظائف التي تضررت بسبب المهام الروتينية.
وأظهرت تقارير مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إضافة 162 ألف وظيفة في أغسطس/آب الماضي، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%، وهو مستوى تاريخي منخفض. كما سجلت فئة الشباب (20-24 عاماً) أداءً قوياً، مما يدحض فرضية أن الداخلين الجدد لسوق العمل هم الأكثر تضرراً من هذه التكنولوجيا.
مراكز البيانات تقود التوظيف
يأتي هذا النمو الوظيفي مدفوعاً بطفرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث يقدر غولدمان ساكس زيادة الإنفاق السنوي على الرقائق والخوادم ومراكز البيانات بنحو 500 مليار دولار مقارنة بعام 2022. ويشهد بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة نمواً سنوياً يتجاوز 75 مليار دولار، مما خلق طلباً هائلاً على الكهربائيين، ومهندسي الشبكات، وفنيي التبريد.

وتشير التقديرات إلى استحداث نحو نصف مليون وظيفة في قطاع مراكز البيانات بين عامي 2023 و2025، ما انعكس إيجاباً على الأجور التي ارتفعت بنحو 40% في وظائف التركيب والصيانة مقارنة بالقطاعات الأخرى.
وظائف مكتبية جديدة
لم يقتصر الأثر على العمالة الفنية، بل برزت فئة جديدة من الوظائف المكتبية كمهندسي النماذج، ومحللي البيانات، ورؤساء أقسام الذكاء الاصطناعي. وتشير تحليلات لينكدإن إلى ظهور نحو 640 ألف وظيفة متخصصة في هذا المجال خلال العامين الماضيين.

وفي المقابل، تشهد المهن التي تعتمد على المهام الروتينية تراجعاً ملحوظاً؛ إذ انخفض التوظيف بين موظفي خدمة العملاء والسكرتارية بنسب تتراوح بين 10% و15%، وسط توقعات بفقدان نحو 752 ألف وظيفة إدارية بحلول عام 2035.
إعادة تشكيل سوق العمل
تشير المعطيات الحالية إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يتسبب في انهيار التوظيف، بل يعيد توزيعه. فبينما يتم الاستغناء عن العمال في المهام المتكررة، يزداد الطلب على المهارات التحليلية والتقنية. ويؤكد الخبراء أن التحدي القادم لا يكمن في نقص الوظائف، بل في فجوة المهارات، ومدى قدرة القوى العاملة على الانتقال من الوظائف التقليدية إلى الفرص الجديدة التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة.



