تُكثف السلطات الإيرانية من جهودها الأمنية في الداخل، حيث تعلن بشكل متكرر عن تفكيك خلايا مسلحة وإحباط عمليات تخريبية، في استراتيجية تهدف إلى فرض السيطرة وردع أي تحركات معارضة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وفي أحدث هذه التحركات، أعلنت السلطات عن اعتقال شبكة مكونة من ثمانية أفراد بتهمة الارتباط بجماعات معادية للثورة وموالية للملكية، حيث اتهم الحرس الثوري الإيراني في محافظة فارس هذه المجموعة باستخدام أسلحة بدائية (مولوتوف) وإثارة الشغب خلال احتجاجات يناير الماضي.
لماذا التركيز على الملكيين؟
رغم ظهور شعارات داعمة لعودة النظام الملكي في بعض التظاهرات، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى غياب كيانات مسلحة منظمة ومؤثرة تابعة لهذا التيار داخل البلاد. وتؤكد التقارير أن الاحتجاجات التي شهدتها إيران مؤخراً كانت مدفوعة بشكل أساسي بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية.
ومع ذلك، تتبنى الحكومة الإيرانية سردية تعتبر الاحتجاجات انقلاباً مدعوماً من أطراف خارجية، مما دفعها لتنفيذ حملات اعتقالات واسعة شملت ما وصفته بـ الخلايا الملكية في عشرات المحافظات، بالتوازي مع إجراءات قضائية صارمة ضد المحتجين.
التهديدات المسلحة على الحدود
على الصعيد العسكري، تشكل الجماعات الكردية المسلحة المتمركزة في إقليم كردستان العراق التحدي الأكبر غير الحكومي لإيران. وقد رصدت تقارير دولية في وقت سابق استعدادات لهذه الجماعات للقيام بعمليات عبر الحدود، إلا أن هذه الخطط لم تترجم إلى واقع عملي بسبب نقص التسليح ووضوح الرؤية الاستراتيجية.
إلى جانب القوى الكردية، تواجه إيران تحديات أمنية في المناطق الجنوبية الشرقية مع نشاط جماعات مسلحة مثل جيش العدل، التي تنفذ هجمات متفرقة ضد قوات الأمن والحرس الثوري. ويرى مراقبون أن أي دعم خارجي لهذه الجماعات قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني في حال تصاعدت حدة المواجهة الإقليمية.
واشنطن والرهان على الضغط الداخلي
تستمر الإدارة الأمريكية في توظيف الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك التضخم المرتفع والحصار البحري، للرهان على إمكانية حدوث انتفاضة داخلية أو انقسامات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية. ويشير مسؤولون أمريكيون إلى أن تدهور الظروف المعيشية قد يكون المحرك الأساسي لأي حراك شعبي قادم، مما يضع السلطات الإيرانية أمام تحدٍ مزدوج: أمني في مواجهة الجماعات المسلحة، واقتصادي في مواجهة الاحتقان الشعبي.


