تشهد أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى مستويات قياسية هي الأعلى منذ نحو ستة أسابيع، وذلك على وقع تصاعد حدة الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية الحيوية، حيث يعبر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط العالمية في أوقات السلم.
سجلت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، ارتفاعاً لتستقر حول مستوى 97 دولاراً للبرميل، محققة مكاسب بنسبة 9% خلال الأيام الخمسة الماضية، و19% خلال الشهر الأخير، مقتربة بذلك من ذروة أسعارها التي سجلتها في 24 أغسطس الماضي. وبالمثل، صعد خام غرب تكساس الوسيط ليصل إلى 92.27 دولاراً للبرميل.
وقد شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً في المضيق، حيث استهدفت الولايات المتحدة ثلاث ناقلات نفط إيرانية يوم السبت، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني عن استهداف ثلاث ناقلات نفط وثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى. كما أفادت تقارير باستهداف مرافق شركة أرامكو السعودية في جيزان للمرة الثانية خلال شهر واحد، مما أثار مخاوف بشأن تأخر عودة الإنتاج.
وأشارت بيانات منصة كبلر للتحليلات إلى انخفاض حركة الملاحة في المضيق، بمتوسط 10 سفن سلع يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، مقارنة بالمعدلات الطبيعية.
تداعيات على المستهلك الأمريكي
انعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر على المستهلكين في الولايات المتحدة، حيث قفز متوسط سعر جالون البنزين إلى 4.15 دولار، بزيادة بلغت 39% منذ اندلاع المواجهات. كما بلغت أسعار الديزل مستويات قياسية، وهو ما حذر منه خبراء قطاع الطاقة من تأثيره التراكمي على أسعار كافة السلع الاستهلاكية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل.
موقف الصين من أزمة الإمدادات
في المقابل، اتخذت الصين خطوات استباقية لتحصين اقتصادها من اضطرابات الإمدادات عبر الاعتماد على مواردها المحلية ومخزونها الاستراتيجي من النفط. وأكد خبراء اقتصاديون أن بكين نجحت في إدارة الأزمة عبر تقليص الاستهلاك والاعتماد على واردات الطاقة من روسيا، فضلاً عن تسريع التحول نحو المركبات الكهربائية التي باتت تشكل أكثر من 50% من مبيعات السيارات في السوق الصيني.


