لم يكن صيف عام 2026 في لبنان مجرد موسم سياحي عادي، بل تحول إلى قصة موسم بدأ متأخراً وانتهى مبكراً مثقلاً بخسائر ثقيلة، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى استكمال مسار التعافي الذي شهده القطاع في العام السابق.
ففي مدن مثل صيدا وبيروت، تلاشت ملامح الزحام المعتاد في المقاهي والمطاعم. طاولات خاوية، وأسواق فقدت زخمها، وأصحاب مؤسسات يصارعون لتغطية نفقات تشغيلية ثابتة في ظل تراجع حاد في المداخيل، وهو ما يختصر واقع القطاع الذي اصطدم بتجدد الحرب واضطراب حركة السفر.
من تعافٍ واعد إلى انتكاسة اقتصادية
تأتي هذه الانتكاسة بعد مؤشرات إيجابية سجلت في عام 2025، حيث استقبل لبنان نحو مليون و635 ألف سائح بزيادة بلغت 44.6% عن عام 2024. كما أظهرت بيانات المصرف المركزي تحسناً في إيرادات خدمات السفر لتصل إلى 4.65 مليارات دولار في 2025.
إلا أن عام 2026 قلب الموازين؛ إذ يؤكد رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق، بيار الأشقر، أن الموسم الفعلي لم ينطلق إلا في 15 يوليو/تموز، مما يعني ضياع الفترة الذهبية التي يعوّل عليها القطاع لتحقيق أرباحه السنوية.
أزمة إدارة الخسائر
لم يقتصر التحدي على قلة عدد الزوار، بل امتد ليشمل تغير سلوك المستهلك. فالمغتربون الذين عادوا أبدوا حذراً شديداً في الإنفاق، والمواطنون المقيمون يواجهون قدرة شرائية متآكلة. وتراوحت نسب إشغال الفنادق بين 40% في بيروت و60% كحد أقصى في المناطق الجبلية خلال عطلات نهاية الأسبوع.
ويوضح أصحاب المؤسسات أن الخسارة لا تتوقف عند حدود المطعم، بل هي حلقة متصلة؛ فالسائح الذي لا يصل يعني تراجعاً في قطاعات النقل، التجارة، والخدمات المرتبطة بالسياحة.
توقعات اقتصادية قاتمة
يرى نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي، طوني الرامي، أن القطاع بات في حالة إدارة أزمة مستمرة، مؤكداً أن السياحة لا يمكن أن تزدهر في ظل غياب الاستقرار السياسي والأمني. وقد عززت هذه الرؤية تقارير البنك الدولي التي توقعت انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4% خلال 2026، مقدّرة تكلفة تجدد الحرب على إيرادات السياحة والاستهلاك المحلي بنحو 3.571 مليارات دولار.
في الختام، يطوي لبنان صيف 2026 على أمل استعادة الثقة، وهي العملة الأصعب التي يحتاجها السائح ليقرر وجهته، فالسؤال لم يعد متعلقاً بأسعار الخدمات، بل بمدى أمان البلاد لاستقبال زائريها.


