سجل الين الياباني قفزة نوعية في مستهل التعاملات، ملامساً مستوى 153.53 مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى للعملة منذ فبراير 2026. يأتي هذا الصعود ليتجاوز المستويات التي دفعت الحكومة اليابانية للتدخل المباشر في يوليو الماضي، مما يعكس تغيراً جذرياً في مسار العملة التي شهدت ضغوطاً متواصلة خلال الفترة الماضية.
تأتي هذه المكاسب امتداداً لزخم إيجابي سجلته العملة اليابانية بنسبة 1.2% خلال جلسة أمس الاثنين، لترتفع بذلك بنحو 4% عن مستويات الـ 160 يناً للدولار التي كانت مسجلة الأسبوع الماضي.
محركات الصعود: لماذا يتجه الين نحو التعافي؟
يعزو المحللون هذا الصعود إلى تقاطع مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية، أبرزها:
- التشديد النقدي: تزايد الرهانات على تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان المركزي.
- حركة رؤوس الأموال: احتمالية قيام المستثمرين اليابانيين بإعادة استثماراتهم إلى السوق المحلي.
- الضغوط السياسية: التغير في المشهد السياسي الأمريكي وتأثيراته المباشرة على تدفقات العملات.
وفي هذا السياق، أوضح توني سيكامور، محلل السوق لدى مؤسسة آي جي، أن التحرك الأخير للين يشبه تصفية حادة لمراكز البيع بعد اختراق الزوج لمستويات الدعم الحرجة عند 155 يناً للدولار، مشيراً إلى أن هذا الاختراق قد يفتح الباب أمام اختبار مستويات دعم جديدة في المدى القريب.
تأثيرات عالمية وترقب لبيانات التضخم
أدى صعود الين إلى تراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات- إلى 98.83 نقطة، مما دفع اليورو والجنيه الإسترليني لتحقيق مكاسب طفيفة. وتتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة هذا الأسبوع، والتي تعد حاسمة قبل اجتماع اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة في منتصف سبتمبر الجاري، حيث ترجح الأسواق احتمالية بنسبة 60% لرفع الفائدة الأمريكية.
وعلى صعيد آخر، تظل الأسواق في حالة ترقب للتوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، خاصة بعد التحذيرات الإيرانية المتعلقة بأمن البنية التحتية للطاقة، وهو ما يضيف طبقة من عدم اليقين التي قد تؤثر على مسارات التضخم والأسواق العالمية في الأيام المقبلة.


