شهد مستشفى غريت أورموند ستريت للأطفال في لندن إنجازاً طبياً غير مسبوق، تمثل في إجراء عملية جراحية لطفل بريطاني يُدعى روري بوتر، استُخدمت فيها لأول مرة في العالم نوابض مصنوعة من معدن النيتينول فائق المرونة، وذلك لعلاج حالة شديدة من التحام عظام الجمجمة المبكر.
تشخيص الحالة وتحدياتها
بدأت معاناة روري منذ أيامه الأولى، حيث أظهرت الفحوص إصابته بـ التحام الدروز السهمي المبكر، وهي حالة مرضية تلتحم فيها وصلات عظام الجمجمة قبل أوانها، مما يؤدي إلى نمو الجمجمة في اتجاه غير طبيعي؛ فتصبح أطول من الأمام إلى الخلف وأضيق من الجانبين، وهو ما قد يشكل خطراً على المساحة المتاحة لنمو الدماغ.

ابتكار هندسي وجراحي
اعتمدت التقنيات السابقة على نوابض من الفولاذ المقاوم للصدأ، لكنها كانت تفتقر إلى الدقة في التحكم بالقوة المطبقة على عظام الجمجمة. ولتجاوز هذه العقبة، تعاون جراحو الأعصاب في المستشفى مع مهندسي كلية لندن الجامعية (UCL) لتطوير نوابض النيتينول التي تتميز بالآتي:
- التخصيص الفردي: يتم تصميم النابض لكل طفل على حدة بناءً على نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد مستخرجة من الأشعة المقطعية.
- النمذجة الحاسوبية: تتيح المحاكاة تحديد مقدار القوة المطلوبة ومكان تطبيقها بدقة عالية، حيث تستغرق عملية النمذجة يوماً واحداً فقط.
- سرعة الإنجاز: استغرقت عملية تركيب النوابض لروري 45 دقيقة فقط، وهي فترة قياسية مقارنة بالعمليات التقليدية.

نتائج ملموسة
بعد تركيب النوابض في سبتمبر 2025، خضع روري لمراقبة دقيقة، وبعد مرور 9 أسابيع فقط، نجحت النوابض في دفع عظام الجمجمة إلى الشكل المطلوب، ليتم إزالتها بنجاح. واليوم، يعيش روري حياته بصورة طبيعية تماماً، حيث تصف والدته جو بوتر ابنها بأنه سعيد ومفعم بالطاقة.

مستقبل التقنية
على الرغم من النجاح السريري لهذه الحالة، لا تزال التقنية في مراحلها الأولى وتتطلب موافقات فردية من هيئة تنظيم الأدوية والأجهزة الطبية البريطانية (MHRA) لكل مريض. ويؤكد البروفيسور أوواس جيلاني، جراح الأعصاب المشارك في تطوير التقنية، أن هذا الابتكار يمثل نقلة نوعية نحو جعل الجراحة أكثر دقة وتخصيصاً، مما قد يغني الأطفال مستقبلاً عن الحاجة لعمليات جراحية إضافية.



