جبهة جديدة للنزاع: تمدد العنف المسلح إلى المناطق البشتونية في بلوشستان

جبهة جديدة للنزاع: تمدد العنف المسلح إلى المناطق ا

تشهد الأقاليم ذات الأغلبية البشتونية في مقاطعة بلوشستان الباكستانية تحولاً أمنياً خطيراً، حيث امتدت رقعة العنف المسلح إلى مناطق ظلت لسنوات طويلة بمنأى عن الصراع الذي يعصف بالمقاطعة الأكبر والأقل تطوراً في البلاد.

تغير في خارطة الصراع

لطالما اقتصر النزاع المسلح في بلوشستان على تمرد الانفصاليين البلوش ضد الدولة، لكن النمط تغير بشكل جذري منذ يونيو الماضي. ففي الأول من سبتمبر، تصدت القوات الأمنية لهجوم تبنته حركة طالبان باكستان (TTP) استهدف منشأة جمركية في منطقة بيشين ذات الأغلبية البشتونية، مما أسفر عن مقتل مسلحين وستة من عناصر الأمن والجمارك. وتلا ذلك بعد ثلاثة أيام مقتل 26 مسلحاً في عملية أمنية بضواحي كويتا.

كما شهد الثالث من سبتمبر كميناً استهدف قافلة شبه عسكرية في منطقة زيارات، حيث أفادت مصادر أمنية بمقتل أكثر من اثني عشر عنصراً، في هجوم تبنته جيش تحرير بلوشستان (BLA)، رغم عدم صدور إقرار رسمي من الجناح الإعلامي للجيش الباكستاني حول الحادثة.

Pakistani
عناصر من الأمن الباكستاني يفتشون المركبات في نقطة تفتيش بمدينة كويتا، يوليو 2026.

بلوشستان تتصدر مؤشرات العنف

تشير بيانات معهد باكستان لدراسات الصراع والأمن (PICSS) إلى أن بلوشستان أصبحت هذا العام المقاطعة الأكثر عنفاً في باكستان، متجاوزة إقليم خيبر بختونخوا. وقد سجل المعهد شهر يوليو كأكثر الشهور دموية في عام 2026، مع تصاعد ملحوظ في نشاط طالبان باكستان في المناطق الشمالية.

واستجابة لهذا التدهور، اتخذت السلطات إجراءات أمنية مكثفة، شملت تعيينات جديدة في هيئة مكافحة الإرهاب الوطنية (NACTA) وزيارات ميدانية لقائد الجيش الباكستاني إلى كويتا لتقييم الوضع الأمني، وسط تصريحات رسمية تؤكد أولوية استعادة الاستقرار في المقاطعة.

استهداف الشرايين الاقتصادية

يواجه الممر التجاري الحيوي الذي يربط بلوشستان بإيران ومدينة كراتشي ضغوطاً متزايدة. وأكد مسؤولون في اتحاد أصحاب شاحنات البضائع أن طرقاً رئيسية مثل (N-40) و(N-25) أصبحت غير آمنة، مما أدى إلى توقف نحو 90% من الأنشطة التجارية في غرفة تجارة كويتا، مع تزايد حوادث إحراق الشاحنات ومقتل السائقين.

Pakistani
عناصر أمنية خلال جنازة ضابط شرطة قُتل في هجوم زيارات، يوليو 2026.

تحليلات المشهد الأمني

يرى الباحثون أن الجماعات المسلحة تسعى لتوسيع نطاق عملياتها نحو ممرات استراتيجية ذات أهمية اقتصادية وعسكرية. ويشير المحللون إلى أن الحملات العسكرية في خيبر بختونخوا قد تكون دفعت بعض المسلحين للانتقال إلى بلوشستان، مما أدى إلى هذا التصعيد منذ أبريل الماضي.

ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا الوضع قد يعمق المظالم السياسية والاقتصادية لدى المجتمعات المحلية، خاصة إذا اقترن ذلك بالقيود الأمنية المشددة، مما يضع الدولة أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في احتواء الجماعات المسلحة ومعالجة الاحتقان الشعبي في المناطق البشتونية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص