(سلام نيوز) - في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول استقلالية القرار النقدي، يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تساؤلات حادة حول ما إذا كان قراره الأخير برفع أسعار الفائدة قد جاء استجابةً لضغوط سوق السندات بدلاً من اعتماده على تقييم اقتصادي مستقل.
رسالة سوق السندات: ارفعوا الفائدة أو سنفعل
كانت إشارات سوق السندات واضحة للاحتياطي الفيدرالي: إما أن يبادر المجلس برفع سعر الفائدة، أو ستتولى السوق المهمة عبر رفع العوائد بشكل قسري. شهدت الأيام التي سبقت القرار ارتفاعاً حاداً في عوائد السندات، حيث لامس العائد القياسي للسندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوياته منذ عام 2007، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ الأزمة المالية العالمية.
ويشير محللون إلى أن مستثمري السندات فقدوا صبرهم تجاه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، بعد فشله في إقناع الأسواق بجدية المجلس في مواجهة مخاطر التضخم المتصاعد، مما أدى إلى تآكل مصداقية الفيدرالي، وهي الركيزة الأساسية لثقة الأسواق في التزامه بتفويضه المزدوج للسيطرة على التضخم ومعدلات البطالة.
مخاطر الأداة الخشنة
يرى الخبراء أن الاحتياطي الفيدرالي بات يحاول إصابة هدف متحرك، مستخدماً أداة الفائدة التي تُعد أداة خشنة وغير دقيقة في سياقها الحالي. هناك مخاوف حقيقية من أن يؤدي هذا الرفع إلى الإضرار بالاقتصاد وإضعاف سوق التوظيف الذي لا يزال يعاني من هشاشة ملحوظة.
علاوة على ذلك، يبرز تساؤل جوهري حول جدوى هذه الخطوة؛ فجزء كبير من التضخم الحالي ليس نقدياً، بل ناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الإيرانية وتداعيات الهجمات على مصافي الديزل الروسية، وهي عوامل تظل بمنأى عن تأثيرات رفع سعر الفائدة.
الخلاصة: هل كانت خطوة اضطرارية؟
في نهاية المطاف، فعل الاحتياطي الفيدرالي ما توقعته الأسواق، حيث أجبره سوق السندات على الرضوخ لتجنب اضطرابات أوسع في الأسواق المالية. ومع ذلك، تبقى الحقيقة المرة أن هذا القرار قد يورط الاقتصاد في حالة من التباطؤ دون تحقيق نتائج ملموسة في كبح جماح التضخم، مما يضع المجلس في مأزق سياساتي معقد خلال الفترة المقبلة.


