مقترح ترمب بمنح 5 آلاف دولار للأمريكيين يثير تساؤلات حول الدوافع

5 آلاف دولار لكل أمريكي.. هل يفي ترمب بوعوده الانتخابية أم أنها مجرد رشوة سياسية؟

دونالد ترمب ووعوده المالية للناخبين الأمريكيين

يحتدم الخطاب الانتخابي في الولايات المتحدة مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي، حيث أطلق الرئيس دونالد ترمب تعهداً مثيراً للجدل بمنح كل مواطن أمريكي بالغ مبلغ 5 آلاف دولار، مشروطاً باحتفاظ الحزب الجمهوري بأغلبية مقاعد مجلسي النواب والشيوخ. هذا التعهد أثار تساؤلات جوهرية حول واقعيته الاقتصادية ومصادر تمويله وتداعياته المحتملة على التضخم والدين العام.

ووصف ستيفن غرينهاوس، في مقال بصحيفة الغارديان، وعد ترمب بأنه رشوة وقحة، مشيراً إلى أن الوفاء به قد يكلف الخزينة الأمريكية نحو 1.2 تريليون دولار، إذا ما شمل التوزيع قرابة 240 مليون بالغ.

آليات التمويل المزعومة

في المقابل، يبرر ترمب هذه الخطوة بأنها عائد ناتج عن القوة والنجاح الاقتصادي. وقد أوضح جيه دي فانس، نائب الرئيس، أن إيرادات الرسوم الجمركية قد تغطي جزءاً من التكلفة، بينما أشار وزير التجارة هوارد لوتنيك إلى إمكانية الاعتماد على رسوم تأشيرات الأجانب الأثرياء واستثمارات حكومية في شركات.

ومع ذلك، تظل هذه الأرقام محل تشكيك؛ حيث تشير البيانات إلى أن إجمالي ما جمعته الولايات المتحدة من الرسوم والضرائب الانتقائية خلال عام 2026 لم يكن كافياً لتغطية هذا الوعد، فضلاً عن تعقيدات قانونية تتعلق بإعادة إيرادات رسوم سابقة، مما يجعل مصادر التمويل غير مؤكدة.

أبعاد سياسية لا اقتصادية

يرى مراقبون أن أهمية الوعد تكمن في أثره السياسي لتحفيز المشاركة الانتخابية أكثر من كونه خطة اقتصادية قابلة للتنفيذ. ويشير المحللون إلى أن ترمب سبق أن أطلق وعوداً مشابهة مرتبطة بالرسوم الجمركية ومبادرة وزارة الكفاءة الحكومية دون أن تتحول إلى واقع ملموس.

يرى جونسون أن أهمية الوعد قد تكمن في أثره السياسي أكثر من احتمال تنفيذه، خاصة أنه سبق لترمب أن قدم وعودا مالية أخرى مرتبطة بالرسوم الجمركية ومبادرة وزارة الكفاءة الحكومية، ولم تتحول إلى شيكات

المخاطر الاقتصادية: التضخم والدَّين

يحذر خبراء الاقتصاد، بمن فيهم كينيث روغوف، من أن ضخ سيولة بهذا الحجم في السوق قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية. كما أعربت مايا ماكغينيس، رئيسة لجنة الموازنة الفدرالية، عن قلقها من أن الخطة ستؤدي إلى توسيع العجز وزيادة تكاليف الاقتراض، مما يرفع مخاطر أزمة الديون الوطنية.

وبينما تُقارن هذه الفكرة بتوزيعات أرباح النفط في ولاية ألاسكا، يظل الفرق الجوهري أن نظام ألاسكا يمتلك مصادر تمويل مستدامة، بينما يفتقر مقترح ترمب إلى آلية تمويل واضحة، مما يجعله رهينة لموافقة الكونغرس ونتائج الانتخابات.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص