انفجارات البيجر: تحول مرعب في طب العيون وضحايا في قلب المنازل

انفجارات البيجر: تحول مرعب في طب العيون وضحايا ف

تفتح الذكرى الثانية لانفجارات أجهزة البيجر في لبنان ملفاً طبياً وإنسانياً غير مسبوق، حيث كشفت دراسة حديثة أعدها فريق طبي في الجامعة الأمريكية في بيروت ونشرتها المجلة البريطانية لطب العيون عن أبعاد كارثية لهذه الإصابات التي لم تقتصر على المقاتلين، بل طالت مدنيين بينهم نساء وأطفال في منازلهم.

أظهرت الدراسة أن إصابات العين كانت الأكثر شيوعاً وشدة؛ إذ أدى رفع الجهاز والنظر السريع نحو شاشته عند سماع التنبيه إلى وضع العينين والوجه في المواجهة المباشرة للشظايا والضغط الانفجاري، مما تسبب في نسب قياسية من التهتك الكامل للعين وفقدان الإبصار الدائم.

بقايا
بقايا أجهزة النداء البيجر المتفجرة التي خلفت إصابات غير مسبوقة.

قصص من قلب المأساة

تروي سارة جفال، شابة لبنانية فقدت إحدى عينيها وجزءاً من أطراف يدها، لحظات الرعب التي غيرت حياتها، حيث كانت في منزلها حين وقع الانفجار. ومن جهتها، تصف بيان طه، أم من جنوب لبنان، لحظة انفجار جهاز زوجها قائلة: في السكون الذي تلا التفجير، انطفأت عين بيان فوراً، واستحالت رؤيتها إلى ظلام لا يقطعه إلا مشهد الدماء.

متلازمة الإصابة الثلاثية

وثقت الدراسة الطبية تسجيل إصابات بالغة بين أطفال تبدأ أعمارهم من خمس سنوات. وأوضحت البيانات أن صِغر الفئة العمرية أدى إلى ما يُعرف بـ متلازمة الإصابة الثلاثية المركبة، وهي إصابات تشمل (العين، الوجه، واليدين معاً)، نظراً لقرب مسافة جسد الطفل من الجهاز لحظة الانفجار، مما خلف تحديات تأهيلية طويلة الأمد.

علي عباس، الذي كان يبلغ من العمر 14 عاماً، فقد عينه في الحادث، ويقول عن تجربته: حسيت هالشغلة بتشبهني وبقدر فيد فيها المجتمع.. إني إسمع مشاكل الناس وهمومها ونتساعد على حلها، متطلعاً لدراسة الطب النفسي رغم فقدانه القدرة على القراءة المعتادة.

تجمع

الرؤية الطبية: نمط إصابات مختلف

يوضح الدكتور علي شكر، استشاري زراعة القرنية وتجميل العين، أن خطورة الحادث لا تكمن في العدد فحسب، بل في طبيعة الإصابات:

  • إصابات مركبة تشمل شظايا وجروحاً عميقة في القرنية وبياض العين.
  • تلف بالغ في الجفون والوجه.
  • إصابات ثنائية الجانب في حالات كثيرة.

ويضيف الدكتور شكر: ما واجهناه في البيجر كان نمطاً مختلفاً كلياً عن إصابات الانفجارات المعتادة، حيث أظهرت الدراسات نسباً مرتفعة جداً من إصابات العين المفتوحة واستقرار الأجسام الغريبة داخل المقلة.

تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل أقرت بمسؤوليتها عن الهجوم، مؤكدة استهداف مقاتلي حزب الله، في حين سجلت البيانات الرسمية ومنظمة الصحة العالمية حصيلة بلغت 12 قتيلاً، بينهم طفلان، وإصابة قرابة 3,000 شخص.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص