تواجه القارة الأوروبية تحدياً غذائياً غير مسبوق، حيث تحولت الأسواق من مرحلة الفائض الإنتاجي إلى مواجهة نقص حاد في محصول البطاطس، وسط تحذيرات من تأثيرات مناخية واقتصادية قاسية قد تظهر تداعياتها على المستهلكين بحلول العام المقبل.
أزمة مناخية تضرب المحاصيل الرئيسية
تشير توقعات منظمة وحدة الطاقة والذكاء المناخي إلى أن الظروف الجوية القاسية أدت إلى فقدان نحو 3.1 ملايين طن من البطاطس، بقيمة تقدر بـ 400 إلى 620 مليون يورو. وتفاقمت الأزمة نتيجة عدم زراعة 3.6 ملايين طن إضافية هذا العام، مقارنة بمستويات الإنتاج القياسية التي سُجلت في عام 2025.
ومن المتوقع أن ينخفض إجمالي الإنتاج في الدول الأوروبية الكبرى المنتجة —وهي ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا— من 27.3 مليون طن في العام الماضي إلى ما بين 19.5 و20.5 مليون طن فقط خلال الموسم الحالي.
من التخلص من الفائض إلى قفزات في الأسعار
يأتي هذا التراجع الحاد في وقت شهد فيه العام الماضي وفرة دفعت المزارعين في بلجيكا للتخلص من المحاصيل الزائدة عبر توزيعها مجاناً أو إطعامها للماشية بسبب انهيار الأسعار. أما اليوم، فقد انقلبت الموازين تماماً:
- ارتفاع الأسعار: قفز سعر طن البطاطس المخصصة للتصنيع إلى 250 يورو، مقارنة بـ 30 يورو فقط في العام السابق.
- أسعار التجزئة: في فرنسا، صعد سعر بطاطس المائدة إلى 520 يورو للطن بحلول مطلع سبتمبر الجاري، بعد أن كان 310 يوروهات.
تحديات إضافية: الجودة والمنافسة
إلى جانب العوامل المناخية، يواجه المزارعون الأوروبيون ضغوطاً هيكلية تتمثل في:
- تأثير موجات الحر: أثرت الحرارة على حجم الدرنات، حيث فشلت أجزاء كبيرة من المحصول في الوصول إلى القطر المطلوب للتصنيع (أكثر من 50 ملم)، مما دفع المنتجين لخفض معايير الجودة، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور بطاطس مقلية أصغر حجماً في الأسواق.
- عوامل اقتصادية: أسهمت الرسوم الجمركية الأمريكية وتصاعد المنافسة الآسيوية في تقليص صادرات البطاطس المقلية المجمدة، مما دفع المزارعين لتقليل المساحات المزروعة.
متى تصل الأزمة إلى المائدة؟
وفقاً لتقديرات الخبراء، فإن المستهلك الأوروبي قد يبدأ في ملامسة تداعيات هذا النقص بوضوح على أرفف المتاجر الكبرى تزامناً مع فترة عيد الفصح الكاثوليكي في مارس المقبل.


