لطالما كان التزلج على الأنهار الجليدية المرتفعة في جبال الألب الأوروبية تقليداً رياضياً راسخاً، إلا أن موجات الحر غير المسبوقة التي ضربت القارة هذا العام وضعت هذا النشاط في مهب الريح، مما أثار مخاوف جدية من أن تصبح منتجعات التزلج الصيفي جزءاً من الماضي.
وتواجه وجهات شهيرة مثل زيرمات وساس-في في سويسرا، وليه دو ألب في فرنسا، وممر ستلفيو على الحدود السويسرية الإيطالية، تحديات وجودية مع تسارع ذوبان الجليد، مما أجبر المشغلين على وقف المصاعد لأسباب تتعلق بالسلامة.
أعلنت قرية زيرمات، التي تتميز بإطلالات على جبل ماترهورن، عن تعليق نادر لأنشطة التزلج في الأول من أغسطس/ آب من هذا الصيف، وذلك بسبب الظروف المناخية القاسية. (المصدر: Steve Christo/Corbis/Getty Images)
تغيرات مناخية متسارعة
يشير الخبراء إلى أن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري تسبب في موجات حر متعاقبة غيبت التجمد الليلي الضروري للحفاظ على تماسك الأنهار الجليدية. وللمرة الأولى منذ سنوات، شهد موسم الصيف انقطاعاً كاملاً في توفر التزلج المُنظّم عبر المصاعد في كافة أنحاء جبال الألب.
وفي هذا السياق، يوضح سيمون ويلز، مدرب التزلج في زيرمات، أن غياب دورة التجمد والذوبان الليلية أدى إلى ظهور صخور وتصدعات كانت مغطاة سابقاً، مما جعل استمرار العمليات أمراً خطيراً. وأضاف: الجبال كائنات حية، وهي التي تحدد ما يمكننا فعله، والظروف الحالية تفرض قيوداً لم نعهدها من قبل.
تراجع المساحة الجليدية
تشير البيانات إلى أن الأنهار الجليدية في وسط أوروبا فقدت نحو 39% من جليدها بين عامي 2000 و2023. وفي سويسرا وحدها، فقدت الأنهار الجليدية الـ1400 نحو 3% من حجمها الإجمالي خلال عام 2025 وحده، وهو رابع أكبر انخفاض سنوي مسجل.
فقدت الأنهار الجليدية السويسرية حوالي 3% من إجمالي حجمها في عام 2025. (المصدر: Gian Ehrenzeller/EPA/Shutterstock)
نحو نموذج سياحي جديد
أمام هذا الواقع، بدأت المنتجعات في إعادة النظر في استراتيجياتها. ففي منتجع تين الفرنسي، الذي كان يروج لشعار 365 يوماً من التزلج، تراجع عدد أيام التزلج بشكل ملحوظ، حيث بات المنتجع يستقطب مشاة أكثر ومتزلجين أقل.
ويتوقع المختصون أن تضطر المنتجعات للتكيف مع الواقع الجديد من خلال تعزيز أنشطة بديلة مثل المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات الجبلية، مع احتمالية انتقال مواسم التزلج المتاحة إلى أشهر الربيع (مايو ويونيو) بدلاً من ذروة الصيف، في محاولة للحفاظ على هذا القطاع الرياضي من الاندثار.


