نال الباحث صلاح احمد عبده معوضه اليوم الخميس درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي بإمتياز من جامعة صنعاء عن رسالته الموسومة" بناء الهوية من خلال التهجير والصدمة: دراسة نقدية لروايات فلسطينية مختارة الماجستير في الادب الإنجليزية".
وأشرف على الرسالة الأستاذ الدكتور إبراهيم ناجي احمد تاج الدين.
وتكونت لجنة المناقشة من: الأستاذ الدكتور كمال إسماعيل الجراني(ممتحناً خارجياً من جامعة إب)، والاستاذه الدكتورة إيمان عبدالله المهدي (مناقشاً داخلياً من جامعة صنعاء).
وتتناولت رسالة الباحث صلاح معوضة بناء الهوية الفلسطينية في ظل التهجير القسري والصدمة النفسية عبر حقب تاريخية وجيلية متباينة من خلال تحليل مقارن لروايتي "رجال في الشمس" لغسان كنفاني و "بينما ينام العالم" لسوزان أبو الهوى
واستندت الدراسة إلى إطار نظري يجمع بين نظرية ما بعد الكولونيالية (ما بعد الاستعمار) ونظرية الهوية، ودراسات الصدمة النفسية، موظفتاً عدة مفاهيم نظرية، تشمل مفهوم "المنفى" لدى إدوارد سعيد، و "الفضاء الثالث" لدى هومي بابا، "وتأخر الصدمة" عند كاثي كاروث، "وما بعد الذاكرة" لدى ماريان هيرش.
واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي النوعي القائم على التحليل المقارن وتحليل المحتوى، بهدف توضيح كيف تطور أدب المقاومة الفلسطيني بنيوياً من تدوين الانقسام الصامت والخانق الناجم عن الفقدان التاريخي إلى تصوير مجتمع متعدد الأصوات وعابر للحدود المكانية.
واستقصت الدراسة الاستراتيجيات الأدبية التي وظفها الكاتبان لتصوير تشظي هوية الشخصيات وإعادة بنائها في كلتا الروايتين.
وتكشف نتائج الدراسة عن مسارين متباينين في تمثيل التهجير وتشظي الهوية والصدمة النفسية. ففي رواية "رجال في الشمس"، لا يُقدم التهجير القسري بوصفه فقدانا جغرافيا وماديا فحسب، بل بوصفه قطيعة وجودية تفضي إلى تشظي الهوية ونزع الإنسانية والانتهاء إلى فقدان الذات، بما يحوّل اللاجئين إلى مجرد سلع قابلة للتداول داخل فراغ اجتماعي وسياسي تسوده مظاهر الفساد.
أما في رواية "بينما ينام العالم"، فلا تقدم الهوية بوصفها أثرًا ثابتا تدمره الصدمة، وإنما بوصفها مشروعًا ديناميكيا ومرنا ومقاوما، يعاد تشكيله باستمرار من خلال الارتباط بالأرض، والذاكرة، واستمرارية السرد بين الأجيال، بما يعيد بناء الهوية الفلسطينية باعتبارها قوة حية عصية على المحو وقادرة على التجدد المستمر رغم قسوة الظروف ومحاولات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة لمحوها.
وخلصت الدراسة إلى أن مأساة الشعب الفلسطيني قد بدأت بفعل التهجير القسري الذي مارسته الحركة الصهيونية واستمرت في ظل العنف الممنهج، وتفاقمت بفعل صمت الأنظمة العربية وخذلانها، فضلا عن لامبالاة الفاعلين الدوليين تجاه هذه المأساة المستمرة.
حضر جلسة المناقشة عدد الأكاديميين، والطلاب، والباحثين بجامعة صنعاء، والشخصيات الاجتماعية ، إضافة إلى زملاء الباحث وأقاربه.



