تفاقمت أزمة الكهرباء والوقود في ليبيا بشكل حاد مع موجات الحر التي شهدها الصيف الحالي، مما ألحق خسائر فادحة بالشركات الصغيرة والسكان، في ظل بنية تحتية متهالكة وتفشي ظاهرة تهريب الوقود التي تستنزف موارد البلاد.
ويواجه أصحاب الأعمال ضغوطاً وجودية؛ حيث كشف نسيم العكاري، مالك سلسلة مطاعم في طرابلس، أن انقطاعات التيار الكهربائي كبدته خسائر تقدر بنحو 40 ألف دولار خلال أشهر قليلة. وأوضح العكاري أنه يضطر لتشغيل المولدات الكهربائية بشكل مستمر لتجنب تلف البضائع، معتمداً على وقود الديزل الذي يشتريه من السوق السوداء بأسعار تصل إلى 11 ديناراً للتر، مقارنة بالسعر المدعوم البالغ 0.15 دينار.
تداعيات الأزمة على الخدمات الأساسية
لا تقتصر الأزمة على القطاع التجاري، فقد أدت الانقطاعات إلى توقف إمدادات المياه من مشروع النهر الصناعي العظيم، مما يعمق معاناة السكان. وفي بنغازي، اضطرت بعض الشركات إلى تسريح موظفين وإغلاق أبوابها لأيام متتالية. وقد وصفت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، هذا الوضع بـ المفارقة اللافتة في بلد ينفق مليار دولار شهرياً على واردات الوقود.
موجات الحر وتهريب الوقود
يرى الباحث جلال حرشاوي أن موجات الحر كانت العامل المباشر الذي فجر الأزمة نتيجة الضغط الهائل على شبكات الكهرباء، وهو ما تزامن مع تراجع إنتاج الغاز الطبيعي. ورغم امتلاك ليبيا لأكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا، إلا أن تهريب الوقود يظل المعضلة الأكبر؛ إذ تشير تقديرات منظمة ذا سنتري إلى أن عمليات التهريب تكلف الاقتصاد الليبي نحو 6.7 مليارات دولار سنوياً.
عجز المؤسسات وتفاقم المهزلة
تساهم مشكلات البنية التحتية في تعقيد المشهد، حيث لا تزال صهاريج التخزين التي دمرت في حرب 2014 خارج الخدمة. ووفقاً لتقارير ديوان المحاسبة، فإن الإنتاج الفعلي للمصافي يقل كثيراً عن طاقتها التصميمية. من جانبه، أكد الباحث تيم إيتون أن انقطاعات الكهرباء هي تجسيد لمشكلات البلاد، مشيراً إلى أن الفساد والاختلاس وخلل المؤسسات يمنع وصول الدعم لمستحقيه، تاركاً المواطن الليبي يتحمل التكلفة الباهظة.
وفي ظل محاولات شركة البريقة لتسويق النفط لتخفيف الأزمة عبر محطات وقود متنقلة، لا يزال المواطنون يعانون من طوابير تمتد لساعات، وسط حالة من الإحباط الشعبي، حيث يصف المواطنون الوضع بـ المهزلة المستفحلة في دولة تمتلك كل مقومات الطاقة لكنها تعجز عن توفير أبسط احتياجات مواطنيها.


