إنجيل غوندار المسروق يثير أزمة دبلوماسية بين إثيوبيا وتجار الآثار الدوليين

إنجيل غوندار المسروق يثير أزمة دبلوماسية بين إثي

أثار ظهور مخطوطة دينية إثيوبية نادرة، سُرقت من قبل القوات البريطانية قبل نحو 160 عاماً، أزمة حادة تتعلق بملكية الآثار المنهوبة، وذلك بعد أن أُدرجت المخطوطة في قائمة مبيعات خاصة بسعر يصل إلى 250 ألف دولار.

قصة المخطوطة المنهوبة

يُعرف الكتاب بـ إنجيل غوندار، وهو مخطوطة قديمة كانت في حوزة الإمبراطور الإثيوبي تيودروس الثاني. المخطوطة مكتوبة بلغة الجعز القديمة، وتضم 235 رسماً توضيحياً نابضاً بالحياة يروي إنجيلي لوقا ويوحنا بألوان زاهية، ويُعتقد أنها كُتبت في مدينة غوندار بين عامي 1730 و1734.

ethiopia
موظف يرتب قطعاً أثرية نُهبت خلال الحقبة الاستعمارية من قبل القوات البريطانية في المتحف الوطني الإثيوبي بأديس أبابا بعد استردادها، نوفمبر 2021.

وقد سُرقت المخطوطة خلال معركة ماغدالا عام 1868، حيث استولى القائد البريطاني روبرت نابير على مجموعة من كنوز الإمبراطور تيودروس، لتنتقل المخطوطة لاحقاً عبر أيدي ضباط استعماريين ومتاحف بريطانية، وصولاً إلى سوق المقتنيات الخاصة قبل نحو عقد من الزمن.

مطالبات بالاسترداد ومواقف متضاربة

طالبت هيئة التراث الإثيوبية (EHA) بسحب المخطوطة من البيع وإعادتها، مؤكدة أن هناك أسساً أخلاقية واضحة تمنع تجار الفن من بيع الممتلكات المنهوبة. وفي رسالة وجهها أبيباو أياليو، رئيس الهيئة، إلى دار إنليبريس (Inlibris) النمساوية التي عرضت الكتاب، وصف التعامل مع هذه القطع بأنه غير أخلاقي ويشكل مخاطر على سمعة تجار الفن.

من جانبه، رفض هوغو ويرتشيرك، رئيس دار إنليبريس، هذه المطالبات، معتبراً أنه لا توجد أسس قانونية للاسترداد نظراً لعدم وجود قوانين دولية تُجرم نهب القطع الثقافية قبل القرن الثامن عشر، مشيراً إلى أنه يعمل بصفته رجل أعمال وليس صانعاً للقوانين.

آفاق الحل

يؤكد خبراء مثل أبريها كيروس، أستاذ تاريخ الفن في جامعة أكسوم الإثيوبية، أن غياب الآليات القانونية الصارمة لا يعني انعدام أساس الحوار. ويقترح كيروس مسارات بديلة لحل الأزمة، تشمل التفاوض على الإعادة، أو التبرع، أو القروض طويلة الأمد، أو الحيازة المشتركة، مشدداً على ضرورة احترام حق الشعوب والمجتمعات في استعادة تراثها الثقافي.

تأتي هذه الواقعة في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية على الدول الغربية والمتاحف لإعادة مئات الآلاف من الكنوز الإفريقية المنهوبة، وهو مسار بدأ بالفعل في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، التي أعادت مؤخراً بعض المقتنيات الخاصة بالإمبراطور تيودروس، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مصير إنجيل غوندار وما إذا كان سيعود إلى وطنه الأم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص