في مشهد وثقته عدسات الكاميرا وأثار تفاعلاً واسعاً على المنصات الرقمية، كشف مسن سوري في مدينة حمص عن كنز كان قد خبأه بيده قبل 15 عاماً. فقد أقدم السيد مصطفى علوان على هدم جدار أسمنتي بناه داخل منزله في أكتوبر/تشرين الأول 2011، ليجد مكتبة نجله الداعية بلال علوان بحالة سليمة تماماً، رغم مرور عقد ونصف على إغلاقها إبان ذروة الأحداث التي شهدتها المدينة.
بدأت القصة حين رفض الأب مغادرة منزله، وقرر عزل مكتبة ابنه عن العالم الخارجي بجدار أسمنتي محكم لحمايتها من التلف والسرقة. وبعد سنوات طويلة، أظهر هدم الجدار مئات الكتب والمجلدات والوثائق العائلية والشهادات العلمية وهي مرصوصة بعناية وكأن الزمن توقف داخل تلك الغرفة.
التفسير العلمي لنجاة الكتب
تعد نجاة هذه المحتويات الورقية حالة استثنائية تعود لأسباب وقائية علمية حمتها من عوامل التلف الطبيعية، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- عزل الرطوبة والمياه: ساهم الجدار في منع تسرب المياه أو الرطوبة العالية التي تتجاوز نسبة 60%، وهي العامل الأكبر في تلف الورق وتعفنه.
- البيئة المستقرة: أدى الإغلاق المحكم إلى حماية الكتب من الحشرات (مثل قمل الكتب والسمك الفضي) ومنع وصول الأشعة فوق البنفسجية التي تسبب اهتراء الأوراق وتغير ألوان الأحبار.
تفاعل شعبي وجراح مفتوحة
أعاد الفيديو إحياء مشاعر الحنين والأسى لدى السوريين، حيث استحضر كل منهم تجربته الشخصية مع الحرب وفقدان الإرث الثقافي. وقد تضمنت التفاعلات آراءً متنوعة حول قيمة الكتاب وحرمة تدميره:
هنيئا لكم بحفظ هذه الكنوز وعودتها إليكم.. للأسف أحرق نظام بشار مكتبتي وما بقي لي منها شيء.
لم ولن يحدث في تاريخ البشرية ما فعله نظام بشار في سوريا من محاربة للقيم والأخلاق والعلم والكتب.
فعلنا مثل ذلك بمكتبتي لكن قدر الله دخول الماء عليها بعد تصدع السقف فتلفت.
هذا كتاب لو يباع بوزنه.. ذهبا لكان البائع المغبونا * من الخسران أني آخذ ذهبا.. ومعطٍ لؤلؤا مكنونا.
غادرت بيتي على عجل في إدلب تاركا مكتبتي التي كانت تحتوي على مراجع ذات اعتبار كتحفة الأحوذي بأجزائها العشرين وكان فهرسها ثلاثة آلاف كتاب.


