تواجه ولاية بنسلفانيا الأمريكية أزمة صحية متفاقمة مع اتساع نطاق تفشي مرض الحصبة، وسط نزاع سياسي وإجرائي حاد مع المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) حول كيفية تصنيف الوفيات المرتبطة بالمرض.
وقد هددت وزارة الصحة في بنسلفانيا بسحب طلبها للحصول على مساعدة فيدرالية طارئة (Epi-Aid) ما لم تقم الوكالة الفيدرالية بالاعتراف بأربع وفيات سجلتها الولاية كوفيات مرتبطة بالحصبة.
خلفية النزاع وتصاعد الأزمة
بدأ الخلاف في أغسطس الماضي، عندما أبلغت بنسلفانيا عن وفاة شخصين غير محصنين في مقاطعة لانكستر، التي تعد مركزاً لمجتمعات الأميش والمينونايت التي تعاني من انخفاض معدلات التطعيم. وعلى الرغم من إدراج هذه الوفيات في الحصيلة الوطنية في البداية، إلا أن الوكالة الفيدرالية قامت بحذفها لاحقاً بناءً على تشكيك من وزير الصحة، روبرت ف. كينيدي جونيور، حول دور الحصبة المباشر في هذه الوفيات.
تصر ولاية بنسلفانيا على موقفها، خاصة بعد تسجيل حالتي وفاة إضافيتين في 15 سبتمبر، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 4 وفيات، جميعهم كانوا من غير المحصنين. كما قفزت أعداد الإصابات في الولاية من 393 حالة عبر 28 مقاطعة إلى 731 حالة مؤكدة في 38 مقاطعة، مع تسجيل 141 حالة دخول إلى المستشفيات.
التصنيف الإجرائي مقابل الواقع الميداني
يتركز جوهر الخلاف في التمييز بين الوفاة الناجمة عن الحصبة والوفاة المرتبطة بها. وفي هذا السياق، يوضح ماثيو فيراري، مدير مركز ديناميكيات الأمراض المعدية في جامعة ولاية بنسلفانيا، أن مصطلح الوفاة المرتبطة بالحصبة هو معيار معتمد منذ زمن طويل من قبل منظمة الصحة العالمية و(CDC).
ويشير فيراري إلى أن الحصبة تسبب ضعفاً شديداً في الجهاز المناعي، مما يجعل العدوى الثانوية غالباً هي السبب المباشر للوفاة، وهو ما يجعل التصنيف المرتبط بالحصبة ضرورياً للوقاية والتعامل مع الأزمات الصحية.
موقف الحكومة الفيدرالية
من جانبها، نفت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية (HHS) تلقي طلب رسمي من بنسلفانيا عبر القنوات المعتادة، متهمة حاكم الولاية جوش شابيرو بتسييس الأزمة. وصرحت غريس ديفيس جاميسون، السكرتيرة الصحفية للوزارة، بأن المساعدة الفيدرالية لا ينبغي أن تكون رهينة لضغوط سياسية حول كيفية تصنيف الوفيات، مؤكدة أن الوكالة تلتزم بالشفافية والدقة في بياناتها الصحية.
ما هي آلية المساعدة (Epi-Aid)؟
تعد Epi-Aid آلية طارئة تستخدمها مراكز السيطرة على الأمراض لتقديم دعم فني سريع أثناء الأزمات الصحية، حيث يتم نشر خبراء لتحليل البيانات الوبائية وتقييم أنظمة المراقبة. ويحذر خبراء الصحة، ومن بينهم الدكتور أندرو بافيا، من أن استمرار هذا التضارب في التصنيفات والنزاع السياسي يؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور في المؤسسات الصحية ويعيق جهود احتواء تفشي المرض الذي يعد الأسوأ في الولايات المتحدة منذ عام 1991.


