بدأ الناخبون الروس الإدلاء بأصواتهم في انتخابات اختيار أعضاء مجلس الدوما (الغرفة السفلى للبرلمان)، في حدث انتخابي هو الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب واسعة النطاق في أوكرانيا عام 2022. وتأتي هذه الانتخابات وسط تحديات اقتصادية متزايدة وتوترات أمنية ناتجة عن الهجمات بالطائرات المسيرة التي تستهدف منشآت روسية بعيدة عن خطوط المواجهة.
آلية الاقتراع وتوزيع المقاعد
تمتد فترة التصويت على مدار ثلاثة أيام لضمان رفع نسب المشاركة بين 111 مليون ناخب مؤهل، وتشمل المناطق التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، مع السماح بالتصويت الإلكتروني. وتجري بالتزامن مع انتخابات الدوما انتخابات محلية لاختيار حكام في 11 منطقة، وأعضاء في المجالس التشريعية في 39 منطقة أخرى. يذكر أن نصف مقاعد الدوما البالغ عددها 450 مقعداً يتم شغلها عبر قوائم الأحزاب، بينما يتم التنافس على النصف الآخر في دوائر فردية.
حزب روسيا الموحدة: هيمنة مستمرة
يتوقع المحللون احتفاظ حزب روسيا الموحدة، الحزب الحاكم الداعم للرئيس فلاديمير بوتين، بموقعه المهيمن في البرلمان. ويقود قائمة الحزب شخصيات بارزة، على رأسهم وزير الخارجية سيرغي لافروف، وعمدة موسكو سيرغي سوبيانين، بالإضافة إلى مراسل الحرب يفغيني بودوبني، في محاولة لضخ دماء جديدة في صفوف الحزب البيروقراطي.
المشهد الانتخابي والمعارضة
في ظل إقصاء حزب يابلوكو الليبرالي -وهو الحزب الوحيد المسجل الذي يعارض الحرب- بموجب قرار من المحكمة العليا، يقتصر المشهد الانتخابي على أحزاب المعارضة النظامية التي تتوافق غالباً مع الكرملين في القضايا الجوهرية.
ويراقب الخبراء أداء الحزب الشيوعي، الذي يقوده غينادي زيوغانوف، حيث يُنظر إلى سباقه نحو المركز الثاني كمؤشر على مستوى غضب الناخبين من الأوضاع الاقتصادية وتراجع مستويات المعيشة. كما يبرز حزب الشعب الجديد كخيار محتمل للناخبين المعارضين للحرب الذين يبحثون عن بديل قانوني، بالإضافة إلى أحزاب أخرى مثل الحزب الليبرالي الديمقراطي وروسيا العادلة.
رهانات الكرملين
يرى المحللون السياسيون أن أهمية هذه الانتخابات تكمن في كونها استفتاءً ضمنياً على دعم الحرب، حيث ربط الرئيس بوتين صراحة بين التصويت لحزب روسيا الموحدة والعمل من أجل النصر في أوكرانيا. ويشير المراقبون إلى أن الكرملين يشعر بحالة من القلق، كون الانتخابات تمثل القناة القانونية الوحيدة التي يمكن للناخبين من خلالها التعبير عن استيائهم من السلطة.


