انتخابات البرلمان الروسي: لا صوت يعلو فوق صوت الحرب في ظل غياب المعارضة

انتخابات البرلمان الروسي: لا صوت يعلو فوق صوت الح

يتوجه الناخبون الروس إلى صناديق الاقتراع هذا الأسبوع في أول انتخابات برلمانية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا مطلع عام 2022، وسط توقعات بحفاظ حزب روسيا الموحدة الحاكم، بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، على أغلبيته المريحة في مجلس الدوما المكون من 450 مقعداً.

وتجري الانتخابات في ظل أجواء من التوتر الأمني المتصاعد، حيث تزامنت انطلاقة عمليات التصويت مع هجمات بطائرات مسيرة شنتها أوكرانيا باتجاه موسكو، مما يعكس مدى تغلغل تداعيات الحرب في العمق الروسي، وهو ما دفع السلطات لفرض قيود إضافية على الإنترنت وتعزيز الإجراءات الأمنية.

A
ناخبة تدلي بصوتها وسط إجراءات أمنية مشددة في دونيتسك، 18 سبتمبر 2026 [رويترز]

الكرملين يبحث عن تفويض شعبي

يصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الانتخابات بأنها دليل على شرعية النظام واستمرارية الدولة في أوقات الأزمات. وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي إيليا بودرايتسكيس أن الكرملين يسعى من خلال هذا الاستحقاق إلى الحصول على تفويض شعبي قوي لإدارة الحرب، مؤكداً أن السلطات الروسية تحرص على إظهار التزامها بالجدول الزمني الانتخابي القانوني كأداة لتعزيز شرعيتها في مواجهة الانتقادات الدولية.

إقصاء المعارضة وتضييق الخناق

تغيب الأصوات المناهضة للحرب عن المشهد الانتخابي بشكل شبه كامل؛ حيث قام القضاء الروسي في أغسطس الماضي باستبعاد حزب يابلوكو الليبرالي، وهو الحزب الوحيد الذي كان يعلن صراحة معارضته للحرب ويدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، بذريعة مخالفات قانونية وإدارية.

ويرى مراقبون أن إقصاء يابلوكو جاء استباقاً لشعبيته المحتملة، خاصة وأن برنامجه الانتخابي كان يركز على المطالبة بإنهاء القمع والمفاوضات السلمية، وهو ما اعتبرته السلطات خطراً على التعبئة الوطنية.

A
ناخبون يدلون بأصواتهم في دونيتسك، 18 سبتمبر 2026 [رويترز]

المشهد الشعبي: انقسام بين الصمت والدعم

في الشارع الروسي، تتباين الآراء؛ فبينما يرى البعض في هذه الانتخابات مسرحية لا تغير من الواقع شيئاً، يشير استطلاع لمركز ليفادا المستقل إلى أن نسبة كبيرة من الروس تدعم العمليات العسكرية في أوكرانيا، رغم تزايد المطالب الشعبية بإيجاد مسار للسلام. ومع استمرار استبعاد المعارضة، يجد الناخبون المناهضون للحرب أنفسهم أمام خيارات محدودة، حيث يكتفي الكثيرون بالتصويت لأحزاب لا تتبنى مواقف راديكالية، مدركين تماماً أن لا حزب في البرلمان الحالي يمكنه أن يكون ضد الحرب.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص