سجلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً، اليوم الجمعة، لتصل إلى 4.46 دولارات للغالون الواحد، في مؤشر يعكس اقترابها من مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ أزمة الوقود في عام 2022، وذلك على وقع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وتأثيراتها المباشرة على إمدادات الطاقة العالمية.
وأظهرت بيانات الجمعية الأمريكية للسيارات أن متوسط سعر الغالون (3.7 لترات) شهد قفزة بنسبة 4.5% خلال أسبوع واحد فقط، مرتفعاً من 4.27 دولارات إلى 4.46 دولارات، مقارنة بنحو 2.98 دولار قبل اندلاع النزاعات الحالية، مما يمثل زيادة إجمالية بلغت 49%.
تأثيرات اضطراب سلاسل الإمداد
تعزو التقارير الاقتصادية هذا الصعود الحاد إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، لا سيما مع استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يعد شرياناً حيوياً لنحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط ومشتقاته والغاز الطبيعي المسال.
ولم يقتصر الارتفاع على البنزين فحسب، بل امتد ليشمل الديزل الذي سجل مستوى قياسياً بلغ 6.44 دولارات للغالون، بزيادة 71% عما كان عليه قبل الأزمات الراهنة. ويشكل هذا الارتفاع ضغطاً إضافياً على الاقتصاد العالمي نظراً لاعتماد قطاعات الشحن والنقل والزراعة والصناعة بشكل أساسي على الديزل، مما يفاقم من تكاليف الإنتاج.
التضخم والسياسة النقدية
أدى هذا التصاعد في أسعار الوقود إلى تغذية معدلات التضخم، مما دفع الاحتياطي الفدرالي الأمريكي برئاسة كيفين وارش إلى اتخاذ إجراءات نقدية صارمة، تمثلت في رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتتراوح بين 3.75% و4%، في مسعى للسيطرة على وتيرة الأسعار المتسارعة.
ويحذر محللون من أن هذا المسار يثقل كاهل المستهلكين الأمريكيين، حيث يضيف أعباء جديدة إلى جانب ارتفاع تكاليف القروض العقارية والشخصية.
مشهد أسواق النفط
وعلى صعيد أسواق النفط الخام، شهدت العقود الآجلة تراجعاً طفيفاً في معاملات الجمعة؛ حيث انخفض خام برنت بمقدار 1.65 دولار ليصل إلى 103.17 دولار للبرميل، كما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بـ 61 سنتاً لتسجل 101.30 دولار للبرميل.
ويأتي هذا التذبذب في الأسعار وسط ترقب الأسواق لجدول زمني لعودة التدفقات النفطية إلى طبيعتها، خاصة بعد التقارير التي أشارت إلى مساعٍ سعودية لاستعادة نصف طاقة خط أنابيب شرق-غرب الذي تعرض لأضرار جراء هجمات مؤخراً، حيث يرى الخبراء أن استقرار حركة الملاحة في الممرات الحيوية هو المفتاح الأساسي لخفض علاوات المخاطر الجيوسياسية في الأسواق.


