في اكتشاف علمي نادر هو الأول من نوعه منذ أكثر من 100 عام، أعلن باحثون عن تحديد نوع جديد من القطط البرية في بوليفيا، أُطلق عليه اسم ليوباردوس تيلكايو (Leopardus tilcayo). جاء هذا الاكتشاف بعد قرابة عقد من الأبحاث الجينية المكثفة التي بدأت بمحض الصدفة إثر العثور على قط صغير تائه.
قصة الاكتشاف: من قط تائه إلى نوع فريد
بدأت الحكاية عندما عثر مواطن محلي على قط صغير في الغابة وظنه قطاً أليفاً، فقام بتربيته في منزله لمدة عام. ومع نمو القط، بدأت غرائزه البرية تظهر بوضوح، مما دفع العائلة لتسليمه إلى سيندا فيردي، وهو ملجأ للحيوانات في منطقة يونغاس البوليفية. هناك، أثارت ملامح القط غير المعتادة فضول عالمة الأحياء باولا نوجاليس أسكارونز.
وصفت أسكارونز الحيوان بأنه يمتلك وجهاً صغيراً ومجعداً، وآذاناً مستديرة، وشاربين طويلين، وجسداً مغطى برقط تشبه النمر، لكن بحجم أكبر بكثير من القطط المنزلية، مما دفعها للشك في كونه نوعاً غير مصنف علمياً.
أبحاث جينية تحسم اللغز
تطلب تأكيد هذا الاكتشاف تعاوناً دولياً شمل باحثين من بلجيكا، البرازيل، الولايات المتحدة، كولومبيا، المملكة المتحدة، وبيرو. قام الفريق بجمع عينات حمض نووي (DNA) من قطط الغابات عبر أمريكا الجنوبية لمقارنتها، ليكتشفوا أن تيلكايو يمثل سلالة منفصلة جينياً، وليس مجرد نوع من القطط المرقطة المعروفة سابقاً.
يُعد قط تيلكايو جزءاً من مجموعة القطط النمرية (Tiger cats)، وهي فصيلة غامضة يصعب التمييز بين أنواعها بصرياً، لكن التحليل الجيني كشف أنها تتكون من خمسة أنواع متميزة، وليس اثنين أو أربعة كما كان يُعتقد سابقاً.
لماذا اختير اسم تيلكايو؟
استمد العلماء الاسم من السكان المحليين في منطقة يونغاس، الذين استخدموا هذا المصطلح لتمييز هذا القط عن أنواع أخرى مثل قطط جيفري والمارجاي. وأشارت أسكارونز إلى أن الاسم متوارث عبر الأجيال بين السكان المحليين دون قصة أصل واضحة، مما يعكس ارتباطهم التاريخي بهذا الكائن.
مستقبل غامض وتحديات الحماية
لا يزال العلماء يجهلون الكثير عن هذا النوع، بما في ذلك أعداده، ونطاق انتشاره الجغرافي، ونمط حياته الغذائي. ومع ذلك، يثير الاكتشاف مخاوف بيئية؛ فتقسيم مجموعة القطط النمرية إلى خمسة أنواع يعني أن كل نوع بات يمثل عدداً أقل من الأفراد، مما يجعله أكثر عرضة لخطر الانقراض.
وتشير البيانات الجينية إلى تراجع طويل الأمد في أعداد هذه القطط، وهو ما يتطابق مع شهادات كبار السن في بوليفيا الذين لاحظوا تناقصاً ملحوظاً في ظهور التيلكايو في الغابات، مما يضع هذا النوع الجديد على قائمة الأولويات لحماية التنوع البيولوجي.


