على مدى ما يقارب الـ 100 عام، لعب سد أفسلاوتدايك في هولندا دوراً حيوياً في حماية البلاد من الفيضانات، لكن هذا الإنجاز الهندسي كان له ضريبة بيئية باهظة تمثلت في تدمير النظم الحيوية البحرية المحيطة به. اليوم، تقود شركة Coastruction الهولندية تحولاً جذرياً عبر استعادة هذا التوازن المفقود باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.
اكتمل بناء سد أفسلاوتدايك عام 1932، مما أدى إلى إغلاق مصب نهري كان يُعد حاضنة طبيعية للأسماك ومنطقة صيد غنية. ومع تحول المنطقة إلى جدار خرساني صامت، تدهورت الحياة البحرية بشكل ملحوظ.
استعادة الحياة تحت الماء
تسعى نادية فاني، رائدة الأعمال والناشطة في مجال حماية البيئة، إلى تغيير هذا الواقع من خلال مشروع طموح يهدف لإنشاء أكبر شعاب مرجانية اصطناعية في العالم. وتعتمد فكرة الشركة على طباعة قطع معقدة هندسياً بتقنية ثلاثية الأبعاد، وتجميعها لتكون ملاذاً جديداً للكائنات البحرية.
تستفيد الشركة من خبراتها السابقة في مشاريع مماثلة خارج المياه الأوروبية، حيث نجحت في طباعة شعاب مرجانية لجزر المالديف، والبحر الأحمر، وجزيرة سابا الكاريبية، مما منحها الثقة لتطبيق هذه التقنية في موطنها.
نهج مستدام في البناء
تختلف الشعاب الاصطناعية الحديثة عن الكتل الخرسانية التقليدية التي كانت تُستخدم منذ خمسينيات القرن الماضي؛ إذ يتم تصميم القطع الجديدة مع مراعاة احتياجات الحياة البرية بدقة. وتُصنع هذه الشعاب باستخدام مزيج من الرمل والإسمنت والماء المتوفر محلياً، مما يقلل من البصمة الكربونية للمشروع.
بعد سلسلة من الاختبارات الناجحة في أحواض متخصصة ونماذج مصغرة في بحيرات محلية، بدأت الشركة في إنزال القطع الأولى في مياه سد أفسلاوتدايك.
نظرة نحو المستقبل
تتطلع الشركة إلى توسيع نطاق المشروع ليشمل كيلومتراً واحداً على الأقل من طول السد الذي يمتد لأكثر من 30 كيلومتراً، مما يفتح آفاقاً جديدة لاستعادة التنوع البيولوجي في المنطقة. ومع نمو هذه الشعاب وعودة الحياة البحرية إليها، تضع Coastruction اللبنات الأولى لمستقبل بيئي مستدام تتولى الأجيال القادمة حمايته.


