في خطوة استراتيجية لتعزيز قدراتها الدفاعية، أعلنت المملكة المتحدة عن تأسيس أول سرب فضائي عسكري لها، يهدف إلى حماية الأقمار الصناعية الحيوية ورصد الهجمات الصاروخية المعادية، وسط تحذيرات من أن الفضاء قد تحول إلى ساحة معركة.
ساحة معركة جديدة
أكد قائد سلاح الجو الملكي، المارشال الجوي السير هارف سميث، خلال مؤتمر القوة الفضائية في لندن، أن الفضاء أصبح ساحة قتال سواء أحببنا ذلك أم لا. وأشار سميث إلى المناورات الخطيرة والاستفزازية التي تنفذها أقمار صناعية روسية بالقرب من أقمار صناعية تجارية فنلندية، فضلاً عن محاولات التشويش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
وحذر سميث من أن أي تعطيل لأقمار GPS قد يكلف الاقتصاد البريطاني خسائر فادحة تصل إلى 1.4 مليار جنيه إسترليني يومياً، مشدداً على أن الخدمات التي كانت تعتبر في السابق أمراً مسلماً به، تواجه اليوم تهديدات غير مسبوقة.
سرب No. III Space Effects
سيتألف السرب الجديد، الذي يحمل اسم No. III Space Effects Squadron، من أفراد متخصصين في العمليات الدفاعية والهجومية، ليكون الأول ضمن سلسلة وحدات فضائية جديدة تعتزم بريطانيا إطلاقها. وأوضح السير هارف أن الهدف من هذه الخطوة هو الردع وليس التصعيد، مؤكداً أن المملكة المتحدة لن تبادر أبداً إلى تصعيد أي صراع في الفضاء.
من جانبه، أوضح العميد الجوي دارين وايتلي، الرئيس المؤقت للسرب، أن تكنولوجيا التحذير من الصواريخ البالستية اكتسبت أهمية قصوى في السنوات الأخيرة، نتيجة زيادة عمليات الإطلاق المرتبطة بالنزاعات الإقليمية في أوكرانيا والشرق الأوسط.
استراتيجية شاملة للدفاع الفضائي
تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية فضائية بريطانية جديدة بقيمة 7.8 مليار جنيه إسترليني، تركز على الدفاع ضد التهديدات القادمة من الفضاء. وتتوزع مخصصات هذه الاستراتيجية على النحو التالي:
- تخصيص 880 مليون جنيه إسترليني على مدى السنوات الأربع القادمة لتطوير تكنولوجيا تتبع الأنشطة العسكرية على الأرض ورصد الهجمات المحتملة على الأقمار الصناعية.
- استثمار نحو 3 مليارات جنيه إسترليني في برامج الاتصالات الدفاعية (SKYNET) والاتصال في المدار الأرضي المنخفض، لضمان استمرارية ربط القوات البريطانية حول العالم.
- دعم إضافي بقيمة 30 مليون جنيه إسترليني لميناء ساكسافورد الفضائي في شيتلاند، لدعم عمليات إطلاق الصواريخ التجارية.
وفي هذا السياق، صرح وزير الدفاع ويس ستريتنج قائلاً: تماماً كما نفكر في حماية الأصول المادية هنا على الأرض، نحتاج أيضاً إلى الاستعداد للدفاع عن تلك الأصول في الفضاء، لأنها تمثل حدوداً جديدة للمخاطر والتهديدات.
السياق الدولي
تتزامن الخطوة البريطانية مع توجهات دولية متصاعدة؛ حيث أكدت الولايات المتحدة مؤخراً نشرها سلاحاً فضائياً دفاعياً لمواجهة أعمال عدائية، وذلك بعد أن أسست واشنطن قوة الفضاء الأمريكية في عام 2019. كما تشير تقارير البنتاغون إلى ضرورة اتخاذ تدابير محدثة لمواجهة أحدث الصواريخ البالستية العابرة للقارات والأسلحة الفرط صوتية التي تطورها قوى دولية مثل روسيا والصين.


