في خطوة مفصلية تسبق أول انتخابات عامة في جنوب السودان منذ انفصاله عن السودان عام 2011، أقدم الرئيس سلفاكير ميارديت على حل حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية، وإعفاء نائبه الأول رياك مشار ونواب الرئيس الأربعة، بالإضافة إلى حل الهيئة التشريعية القومية وحكومات الولايات العشر.
تأتي هذه القرارات التي اتخذت مساء الثلاثاء، تمهيداً للاقتراع المقرر في 22 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وذلك بعد مصادقة البرلمان على تعديلات جوهرية في قانون الانتخابات، تمنح الرئيس صلاحيات واسعة وتُسقط اشتراطات سابقة كانت تقيد العملية الانتخابية.
تعديلات قانونية تثير الجدل
بموجب التعديلات الجديدة، سيستمر سلفاكير في منصبه بكامل صلاحياته الدستورية حتى تسلم الرئيس المنتخب مهامه. كما ألغى القانون الجديد شرطَي إنجاز الدستور الدائم وإجراء التعداد السكاني قبل الاقتراع، وهما ركيزتان أساسيتان كانتا منصوصاً عليهما في اتفاق السلام لعام 2018.
وقد أثارت هذه التحركات مخاوف حقوقية وسياسية واسعة؛ حيث حذر محللون وقانونيون من أن العملية قد تكرس حكم الفرد وتفرغ الانتخابات من محتواها الديمقراطي. وأشار المحلل أبراهام أوليتش إلى أن هذه الإجراءات تعد ذرّاً للرماد في العيون، داعياً إلى حوار وطني شامل لإنقاذ المسار السياسي.
المعارضة ترفض المسار الحالي
من جانبها، أعلنت المعارضة بقيادة رياك مشار رفضها القاطع لهذه العملية الانتخابية، واصفة إياها بـ الوصفة المباشرة لإعادة البلاد إلى العنف في ظل غياب التوافق. ويخضع مشار حالياً للإقامة الجبرية منذ مارس 2025 بتهم تتعلق بالخيانة والقتل، مما يثير تساؤلات حول إمكانية مشاركته في الاقتراع المرتقب.
وفي سياق متصل، طالبت منظمة العفو الدولية بضمان بيئة آمنة للناخبين والمعارضين، مؤكدة أن شرعية الانتخابات لا تتوقف على إجرائها فحسب، بل على قدرة المواطنين على ممارسة حقوقهم بحرية ودون ترهيب.
تحديات أمنية وهيكلية
تأتي هذه التطورات في وقت لم تُسجل فيه أعداد الناخبين بعد، مع استمرار تعثر توحيد الجيوش المتنافسة وعدم إنجاز الدستور الدائم، وهي بنود أساسية في اتفاق السلام الذي أنهى حرباً أهلية خلفت 400 ألف قتيل. وقد أعلنت السلطات في جوبا حالة التأهب القصوى بين القوات الأمنية، مع فرض إجراءات مشددة حول المجمع الحكومي لضمان السيطرة على المشهد السياسي في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة.


