بدأت تشوي غاب-راي مسيرتها المهنية وهي في الثالثة عشرة من عمرها، مقايضةً مقاعد الدراسة بلقمة العيش لمساعدة أسرتها. وبعد عقود من العمل الشاق في مهن متنوعة، تجد تشوي نفسها اليوم، وهي في السادسة والستين من عمرها، أمام واقعٍ قاسٍ يصفه مراقبون بـالتمييز المزدوج ضد المرأة في كوريا الجنوبية، حيث تتداخل وطأة الجنس مع قسوة التقدم في العمر.
تؤكد تقارير حديثة لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن قصة تشوي ليست استثناءً، بل هي انعكاس لنمط هيكلي واسع. ففي مقابلات أجرتها المنظمة مع عشرات النساء الكوريات، برزت عراقيل متشابهة تبدأ من الفجوات التعليمية، مروراً بمسارات مهنية متقطعة بسبب مسؤوليات الرعاية الأسرية، وصولاً إلى التحرش والتمييز في الأجور والترقيات.
فجوة الأجور: نصف دخل الرجال
تشير البيانات إلى أن النساء في كوريا الجنوبية يواجهن واقعاً اقتصادياً صعباً مع تقدمهن في العمر؛ إذ تتقاضى النساء في أواخر الخمسينيات ما يقل بنحو 50% عما يتقاضاه الرجال في الفئة العمرية ذاتها. ولا يعود هذا التفاوت إلى ضعف المهارات، بل إلى سياسات توظيف تحصر النساء في وظائف منخفضة الأجر وهشة، كالتنظيف وخدمات الرعاية والمطابخ، بينما تتقلص الخيارات المهنية كلما تقدمت المرأة في السن.
أزمة المعاشات التقاعدية
تتفاقم الأزمة عند بلوغ سن التقاعد؛ حيث لا يغطي المعاش الأساسي للنساء سوى نسبة ضئيلة من تكاليف المعيشة. ففي عام 2025، حصلت النساء على 53% فقط من قيمة معاش الشيخوخة الذي يحصل عليه الرجال. ويعزى ذلك إلى خروج النساء المتكرر من سوق العمل لرعاية الأطفال، مما يحول دون استكمالهن سنوات الاشتراك المطلوبة للحصول على معاش كامل.
غياب العدالة في رصيد الولادة
حتى الأنظمة المصممة لدعم الأمهات، مثل رصيد الولادة، لا تحقق أهدافها؛ إذ غالباً ما يُمنح هذا الرصيد لصاحب الدخل الأعلى في الأسرة (الزوج عادةً). ونتيجة لذلك، لم تتجاوز نسبة النساء المستفيدات من هذا الرصيد 3% فقط في عام 2025، مما يعمق التهميش المالي للنساء في سنواتهن الأخيرة.
وبينما يفرض نظام التقاعد الإلزامي عند سن الستين قيوداً إضافية، تجد تشوي نفسها مضطرة للتخطيط لمواصلة العمل حتى تبلغ الثمانين من عمرها، مرهونةً بشرط واحد تصفه بمرارة: إذا تحمل جسدي.


