في مشهد تباين بشكل لافت مع القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الصيني شي جين بينغ في بكين خلال شهر مايو/أيار الماضي، غاب الرؤساء التنفيذيون لكبرى الشركات الصينية عن مرافقة شي في زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة.
ففي زيارة بكين، حرص الرئيس ترامب على اصطحاب وفد رفيع المستوى من قادة قطاع التكنولوجيا الأمريكي، بمن فيهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، وتيم كوك، الذي كان يشغل حينها منصب الرئيس التنفيذي لشركة آبل. وعلى النقيض من ذلك، خلت قائمة الوفد المرافق للرئيس الصيني في زيارته لواشنطن من أي من الرؤساء التنفيذيين الصينيين، وهو ما برز بوضوح خلال مأدبة العشاء التي أقامها البيت الأبيض مساء الخميس.
تحليل الأسباب: توجس سياسي وتحديات لوجستية
تشير التوقعات السابقة إلى أن شي كان يعتزم اصطحاب وفد تجاري وازن، حيث كان من المرجح انضمام مسؤولين تنفيذيين من شركات عملاقة مثل بي واي دي للسيارات الكهربائية، وشاومي للهواتف الذكية، وشركة كاتل الرائدة في صناعة البطاريات.
وفي هذا السياق، أوضح تسوي هونغجيان، الباحث في العلاقات الدولية بجامعة الدراسات الأجنبية في بكين، أن بكين ارتأت على الأرجح أن توقيت الزيارة لا يتناسب مع إظهار حضور اقتصادي مكثف، قائلاً: الجانبان لا يزالان في مرحلة يسعيان فيها لتحقيق استقرار في الوضع السياسي. وأضاف: بمجرد تحقيق اختراقات جوهرية في المفاوضات الاقتصادية والتجارية، سيكون من الأنسب رؤية مظاهر بارزة للتعاون على مستوى الرؤساء التنفيذيين.
من جانبه، أرجع وو شينبو، مستشار وزارة الخارجية الصينية، غياب الوفد إلى عدة عوامل، منها وجود تحديات لوجستية، إلى جانب مخاوف بكين من عدم وجود توافق كامل داخل فريق ترامب تجاه الرؤية الإيجابية للعلاقات الأمريكية-الصينية، مما جعل إرسال وفد تجاري رفيع المستوى خطوة محفوفة بالمخاطر في الوقت الراهن.


