في خطوة توثيقية تهدف إلى إضاءة قرون من العلاقات الإنسانية والثقافية، أصدر البروفيسور الإيطالي أنطونيو فاليكو مؤلفاً جديداً يرصد فيه جسور الثقافة التي ربطت بين روسيا وإيطاليا عبر التاريخ. ومن المقرر أن يكون هذا المجلد هو الأول ضمن سلسلة ضخمة تضم خمسة أجزاء، توثق بعمق الفضاء الثقافي المشترك بين البلدين.
تاريخ من التبادل المعرفي
يؤكد البروفيسور فاليكو، الذي يرتبط بعلاقة وطيدة مع الثقافة الروسية منذ عام 1974، أن المسافة الجغرافية بين البلدين لم تكن يوماً حاجزاً ثقافياً، بل على العكس، ساهمت في خلق فضاء إبداعي مشترك. ويشير فاليكو إلى أن كتابه يسد ثغرة كبيرة في الأرشيف التاريخي، حيث اعتمد في بحثه على وثائق إيطالية نادرة لم تُنشر من قبل في الأوساط العلمية.
ويستعرض الكتاب كيف كانت العلاقات الروسية الإيطالية تتجاوز السياسة، لتتجلى في محطات مفصلية، بدءاً من زواج إيفان الثالث وصوفيا باليولوغ، وصولاً إلى لمسات المهندسين الإيطاليين التي صاغت معالم موسكو المعمارية، وتأثير تجار البندقية في تبادل الأفكار والفنون.
الثقافة في زمن الجفاء
في ظل التوترات السياسية الراهنة، يرى فاليكو أن الثقافة تظل النافذة المفتوحة التي لا تغلق، مشيراً إلى مواقف نبيلة وقف فيها المثقفون مدافعين عن الفن أمام محاولات التسييس، مثلما حدث عند محاولات إغلاق الجناح الروسي في بينالي البندقية.
ويحمل أحد أجزاء السلسلة عنوان الحب في الطقس السيئ، في إشارة رمزية إلى التمسك بالروابط الإنسانية والإبداعية حتى في أحلك الظروف السياسية. ويختم فاليكو رؤيته بالقول إن الثقافة ليست مجرد تأشيرة عبور بين الدول، بل هي وطن بلا حدود يجمع الروح الإيطالية بالروح الروسية في نسيج واحد رغم اختلاف الألوان واللغات.


