كشف تحليل علمي حديث لشبكة الطرق في الإمبراطورية الرومانية عن زيف الأسطورة التاريخية الراسخة القائلة بأن جميع الطرق تؤدي إلى روما. وأظهرت النتائج، التي نُشرت في الدورية العلمية Nature Communications، أن مدناً أخرى، وعلى رأسها القسطنطينية (إسطنبول حالياً)، كانت تشغل موقعاً أكثر مركزية في شبكة النقل البري للإمبراطورية.
وأوضح توم بروغمانز، الأستاذ المساعد بكلية الثقافة والمجتمع في جامعة آرهوس بالدنمارك، أن النظر إلى وسائل النقل البري في كامل الإمبراطورية يثبت وجود مسار أكثر مركزية لا يمر عبر العاصمة روما. وبحسب التحليل، فإن المسار الأكثر حيوية كان يمتد عبر ساحل شمال أفريقيا، وصولاً إلى تركيا الحالية، ماراً بمدن مثل أنطاكية وأنقرة والقسطنطينية، قبل أن يتجه نحو روما عبر ميلانو.
أصل الأسطورة ومركزية روما
يشير الباحثون إلى أن المَثل الشهير يعود في أصله إلى العصور الوسطى، وتحديداً عام 1175 على يد الشاعر الفرنسي ألان دو ليل. ورغم أن روما كانت العاصمة السياسية والاقتصادية، إلا أن موقعها الجغرافي جعلها مركزاً للملاحة في البحر المتوسط أكثر منه للطرق البرية.
ويستند هذا التحليل إلى أطلس رقمي شامل لشبكة الطرق الرومانية يُعرف بـ Itiner-e، والذي يضم نحو 300 ألف كيلومتر من المسارات، جُمعت بياناتها من الحفريات الأثرية وصور الأقمار الصناعية ومصادر تاريخية.
نتائج غير متوقعة
أظهرت الدراسة أيضاً حقائق أخرى مثيرة للجدل:
- استقامة الطرق: لم تكن الطرق الرومانية مستقيمة بالقدر الذي يعتقده الكثيرون؛ إذ فرضت التضاريس والقيود الهندسية مسارات أكثر مرونة، باستثناء المناطق المنخفضة.
- الاستمرارية مع الحاضر: توجد درجة مفاجئة من الاستمرارية بين الطرق الرومانية القديمة وشبكات الطرق الحديثة، حيث تتبع العديد من الطرق الرئيسية المعاصرة المسارات القديمة نفسها.
- تداخل المسميات: حذر الباحثون من أن العديد من الطرق التي تُصنف اليوم بـ الرومانية في أوروبا والشرق الأوسط لا تعود في أصلها إلى العصر الروماني، بل هو افتراض شائع ناتج عن رسوخ فكرة البصمة العمرانية الرومانية في الأذهان.
وفي ختام التحليل، أكد الباحثون أن هذا العمل يمهد الطريق لتطوير نماذج تاريخية أكثر دقة، مع خطط مستقبلية لدمج مسارات الملاحة البحرية والنهرية في الشبكة، مما يمنح فهماً أعمق لكيفية تواصل وتفاعل الحضارات القديمة.


