يشكِّل الجنود الذين يرتدون سترات حمراء زاهية وقبعات طويلة سوداء من الفرو أمام قصر باكنغهام، مشهداً مألوفاً لأي شخص يزور مدينة لندن البريطانية. لكن أصبحت هذه القبعات المميزة، التي تُعد أحد رموز العائلة الملكية البريطانية البارزة، مثيرة للجدل بشكلٍ متزايد بسبب استخدام فراء دببة حقيقية في صنعها.
دعت مجموعة من المشرعين البريطانيين الحكومة إلى إنهاء استخدام فراء الدببة الحقيقية في قبعات الرأس الاحتفالية التي يرتديها حرس الملك، مؤكدين أن هذه الممارسة يستحيل تبريرها، وينبغي الاستعاضة عنها ببدائل اصطناعية.
وفي رسالةٍ وجهوها هذا الأسبوع إلى وزير الدفاع لوك بولارد، حثّ 18 نائباً برلمانياً وعضو من مجلس اللوردات الحكومة على التوقف عن استخدام جلود الدببة التي توفّرها عمليات القتل المنظمة في كندا، واعتماد بدائل من الفرو الاصطناعي بدلاً منها، مشيرين إلى أن استمرار استخدام جلود الدببة الحقيقية لا يرقى إلى المعايير الأخلاقية لهذا العصر.
من جانبها، جددت منظمة بيتا (PETA) في المملكة المتحدة دعوتها لاعتماد بديل اصطناعي، مشيرة إلى أن بيانات حرية المعلومات أظهرت أن وزارة الدفاع أنفقت أكثر من 1.3 مليون دولار على قبعات فراء الدب في الفترة بين عامي 2017 و2024، حيث يتطلب صنع قبعة واحدة جلد دب واحد على الأقل.
وفي ردها على هذه المطالب، صرّح متحدث باسم وزارة الدفاع بأن الوزارة تؤيد استبدال قبعات جلد الدب ببديل مصنوع من الفرو الاصطناعي، لكنها حددت خمسة اختبارات تقنية يجب أن يجتازها أي بديل مقترح، وهي:
- معدل امتصاص الماء.
- مقاومة نفاذ الماء.
- المظهر الخارجي.
- سرعة الجفاف.
- مقاومة الانضغاط.
كما أكدت الوزارة أن المادة البديلة يجب أن تحظى بموافقة أفراد الحرس العاملين لضمان احتفاظها بشكلها أثناء أداء المهام الرسمية، فضلاً عن كونها آمنة ومريحة، مع مراعاة عوامل الاستدامة والتكلفة على المدى الطويل.
تاريخ القبعات الشهيرة
ترتبط قبعات جلد الدب ارتباطاً وثيقاً بـ حرس الملك، ويعود تاريخ تصميمها إلى مطلع القرن الـ19 لجعل الجنود يبدون أكثر طولاً وهيبةً في ساحة المعركة. وتُصنع القبعات حول هيكل من الخيزران بارتفاع يصل إلى 45 سنتيمتراً، ويمكن أن تظل قيد الاستخدام لعقود بفضل العناية المستمرة، حيث تشير التقديرات إلى أن بعض القبعات المستخدمة حالياً يتجاوز عمرها 40 عاماً.


