تواجه جهود أوكرانيا لتعزيز قدراتها الدفاعية من خلال الشراكات الدولية عوائق هيكلية وبيروقراطية، حيث كشف تقرير حديث صادر عن مركز الدولة والأمن القومي (CSNS) في كلية كينجز لندن، أن التفكير المؤسسي الجامد والتعقيدات التنظيمية في الدول الغربية تقوض بشكل مباشر الأداء الميداني للجيش الأوكراني وتؤخر الإنتاج المشترك للأسلحة.
تعثر الشراكات الدفاعية
على مدار العامين الماضيين، سعت كييف إلى توسيع نطاق إنتاجها العسكري عبر دعوة شركاء غربيين لتمويل مرافق إنتاج جديدة مقابل إتاحة الفرصة لاختبار الأسلحة في ظروف القتال الحقيقية. ورغم نجاح هذا النموذج في إطلاق نحو 180 شراكة تجارية، إلا أن 22% من هذه المشاريع تواجه حالة من الجمود.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك، مصنع قذائف المدفعية الذي أعلنت عنه شركة راينميتال الألمانية قبل عام؛ حيث لم يتم البدء في تنفيذ المشروع بسبب تأخر السلطات الأوكرانية في إصدار التصاريح، متبوعاً بتغيير موقع المصنع، فضلاً عن تعقيدات قانونية وبيروقراطية أخرى تتعلق بحقوق الملكية الفكرية.
فجوة الابتكار والجمود المؤسسي
يشير الخبراء إلى أن سرعة الابتكار في أوكرانيا تتجاوز المعايير الغربية التقليدية؛ حيث يضطر المصنعون الأوكرانيون لإجراء تعديلات برمجية أسبوعية وتحديثات في الأجهزة كل بضعة أسابيع لمواجهة الأنظمة الروسية. ويحذر كريس بول، الباحث في CSNS، من أن القوانين الغربية الحالية تجعل من الصعب تحديد ملكية حقوق الملكية الفكرية للمنتجات التي يتم تطويرها ميدانياً من قبل الوحدات القتالية.
حرب المسيرات: واقع يرفضه التقليد العسكري الغربي
تفوقت أوكرانيا في تبني تكتيكات القيادة اللامركزية، حيث تتخذ الوحدات الميدانية قراراتها بشكل مستقل بناءً على المعلومات التي تجمعها طائراتها المسيرة، وهو ما يتناقض مع الهياكل العسكرية التقليدية في الغرب.
وفي هذا السياق، يوضح كونستانتينوس غريفاس، خبير أنظمة الأسلحة المتقدمة في الأكاديمية العسكرية الهيلينية، أن الوحدات الأوكرانية لا تنتظر الأوامر المركزية، وهو نهج يواجه نوعاً من التعالي في بعض الجيوش الغربية، مثل الجيش البريطاني، الذي يرى أن هذه التكتيكات لا تتماشى مع عقيدته القتالية المعتادة.
وقد أثبتت المناورات العسكرية (Combined Resolve) قدرة الطائرات المسيرة الأوكرانية على تحييد ألوية دبابات أمريكية وبريطانية، مما يطرح تساؤلات حول جدوى الاعتماد على القوات التقليدية دون دمج مكثف للمسيرات.
تحذيرات من ضياع الفرصة
يرى أولكسندر دانيليوك، الخبير في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، أن عدم تحويل قوات المشاة الغربية إلى مشاة مسيرات يجعلها عرضة للتقادم والهلاك في ساحات المعارك الحديثة. ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن التحدي الأكبر يظل مالياً؛ حيث تعاني أوكرانيا من بطء تدفق التمويل الغربي المرتبط بالبيروقراطية الأوروبية، مما يهدد استدامة العمليات العسكرية في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تحويل هذه الفرص الابتكارية إلى واقع ملموس يحمي الأمة الأوكرانية.


