ليتوانيا تفتح باب التسلح النووي.. هل هو ردع استراتيجي أم استفزاز لموسكو؟

ليتوانيا تفتح باب التسلح النووي.. هل هو ردع استرا

في خطوة قد تعيد رسم الخارطة الأمنية في منطقة البلطيق، صوت البرلمان الليتواني لصالح تعديل دستوري يمهد الطريق لإلغاء المادة 137، التي تحظر حالياً وجود أسلحة دمار شامل وقواعد عسكرية أجنبية على الأراضي الليتوانية.

تفاصيل التعديل الدستوري

حظي التعديل بدعم 106 نواب من أصل 141، بينما عارضه 18 وامتنع 6 عن التصويت. ورغم هذه الأغلبية، لا يزال التعديل بحاجة إلى تصويت ثانٍ مقرر في 12 يناير 2027 ليصبح نافذاً بشكل نهائي. ويؤكد الخبراء أن هذا التعديل يمنح السلطات الليتوانية مرونة قانونية مستقبلية، دون أن يمثل بحد ذاته قراراً فورياً بنشر رؤوس نووية أو قواعد عسكرية ثابتة.

الموقف الروسي: تحذيرات من تصعيد خطير

سارع الكرملين إلى الرد على الخطوة الليتوانية، حيث حذر المتحدث باسمه، دميتري بيسكوف، من أن أي تحرك لنشر قاعدة تابعة لحلف الناتو أو أسلحة نووية في ليتوانيا سيُعتبر تصعيداً إضافياً للتوترات. وأكد بيسكوف أن روسيا ستكون مضطرة لاتخاذ تدابير مضادة، مشيراً إلى أن الأراضي الليتوانية قد تدخل ضمن أهداف الترسانة النووية الروسية في حال استضافت أسلحة موجهة ضد موسكو.

الدوافع الليتوانية: الردع في مواجهة التهديدات

تجاور ليتوانيا إقليم كالينينغراد الروسي وبيلاروسيا، وهو ما يجعل أمنها مرتبطاً بشكل وثيق بالوضع الجيوسياسي المتوتر. وقد برر الرئيس الليتواني، غيتاناس ناوسيدا، هذا التحرك بتغير الظروف الأمنية، مؤكداً أن القيود التي وُضعت بعد الانفصال عن الاتحاد السوفيتي لم تعد تتناسب مع التحديات الراهنة.

من جانبه، أوضح وزير الدفاع الليتواني، روبرتاس كاوناس، أن المناقشات حول توسيع القدرات النووية الأميركية في أوروبا تأتي في إطار تعزيز الردع، مشدداً على أن الحديث لا يتعلق بنشر أسلحة دمار شامل في وقت السلم، بل يرتبط بـ ظروف الأزمات أو الحروب.

معضلة الردع

تثير هذه الخطوة تساؤلات جوهرية حول الجدوى الأمنية؛ فبينما ترى ليتوانيا أن تعزيز قدراتها الدفاعية بالتعاون مع الحلفاء يرفع كلفة أي عدوان محتمل، تقدم موسكو هذه الخطوات كذريعة إضافية لتبرير تعزيز ترسانتها العسكرية. ويبقى الاختبار الحقيقي أمام فيلنيوس وحلفائها هو كيفية الموازنة بين تعزيز الردع الجماعي وتجنب الانزلاق نحو صدام مباشر قد لا تحمد عقباه.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص