خلف أوهام الخلود الرقمي: لماذا يظل تجميد البشر رهينة للمستقبل؟

خلف أوهام الخلود الرقمي: لماذا يظل تجميد البشر ر

يعد علم الكرايونيك (Cryonics) أو الحفظ بالتبريد، أحد أكثر المفاهيم إثارة للجدل في العصر الحديث، حيث يعتمد على حفظ أجساد البشر أو أدمغتهم في درجات حرارة فائقة الانخفاض، على أمل أن ينجح طب المستقبل في استعادة وظائفهم الحيوية وإعادتهم للحياة.

الفجوة بين حفظ الخلايا وحفظ الإنسان

على الرغم من التقدم المحرز في علوم التبريد، يشير الخبراء إلى وجود بون شاسع بين حفظ الخلايا الفردية وبين الحفاظ على كيان الإنسان بالكامل. وتوضح لييسان تازيتدينوفا، رئيسة البنك الحيوي في جامعة قازان الفيدرالية، أن الخبرة المكتسبة في حفظ الخلايا الجذعية لا يمكن إسقاطها بسهولة على تعقيد جسم الإنسان.

وتضيف تازيتدينوفا: نحن نطبق تقنيات الحفظ بالتبريد للخلايا بنجاح، لكن نقل هذا النهج إلى الجسم بأكمله يعد مهمة مختلفة تماماً من حيث مستوى التعقيد؛ فالمواد الواقية التي يجب أن تتخلل أنسجة الأعضاء بانتظام قد تصبح سامة عند استخدامها بجرعات كبيرة، كما أن خطر تشكل بلورات الثلج عند التبريد أو التسخين يظل تهديداً مباشراً لسلامة الخلايا.

معضلة الدماغ والذاكرة

تظل المشكلة الرئيسية في هذا العلم متمثلة في الدماغ البشري؛ إذ لا تقتصر المهمة على الحفاظ على الخلايا العصبية فحسب، بل تمتد لتشمل الحفاظ على الوصلات العصبية وخصائص المشابك التي تشكل أساس ذاكرة الإنسان وشخصيته.

ويشير العلماء إلى عدة تحديات تقنية جوهرية:

  • نقص التروية: يفقد الدماغ الأكسجين فور توقف القلب، وهو ما يحدث غالباً قبل بدء عملية التبريد.
  • تلف المعلومات: لا يمتلك العلم حتى الآن فهماً دقيقاً للحظة التي تندثر فيها المعلومات التي تحول الكائن الحي إلى إنسان بوعيه وشخصيته.
  • التعقيد البنيوي: سلامة بنية الدماغ ظاهرياً لا تعني بالضرورة إمكانية استعادة الذاكرة المخزنة فيه.

واقع علمي أم أمل مؤجل؟

في عام 2023، سجلت مجلة Nature Communications نجاحاً في زراعة كلى لجرذان بعد تجميدها لمدة 100 يوم، وهو إنجاز علمي لافت، إلا أن حفظ جسم الإنسان بالكامل وإذابته يظل تحدياً يتجاوز القدرات الحالية. وعليه، يبقى تجميد الجسد حالياً مجرد أمل معلق على اكتشافات مستقبلية، وليس وسيلة مثبتة أو إجراءً طبياً معتمداً لاستعادة الحياة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص