كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة نيو مكسيكو الأميركية عن تباين ملحوظ في استجابة العضلات للتمارين الرياضية، وذلك بناءً على مستوى اللياقة البدنية للفرد. ركز البحث على مراقبة مؤشرات حيوية مرتبطة بعملية الالتهام الذاتي، وهي آلية خلوية حيوية تقوم بتفكيك المكونات التالفة أو غير الضرورية في الخلايا وإعادة تدوير موادها.
تفاصيل التجربة
شملت الدراسة 12 رجلاً، انقسموا إلى مجموعتين: 7 متدربين على رياضة التحمل، و5 غير متدربين. خضع المشاركون لجلسة مكثفة من ركوب الدراجة الثابتة لمدة ساعة كاملة، مع تحديد مستوى الجهد بناءً على القدرة البدنية لكل فرد. ولرصد التغيرات الفسيولوجية، قام الباحثون بجمع عينات من العضلات والدم قبل التمرين وبعده بثلاث ساعات، لفحص بروتينين مرتبطين بعملية الالتهام الذاتي.
نتائج متفاوتة
أظهرت النتائج تبايناً في الاستجابة؛ حيث سجل غير المتدربين تغيرات في مؤشرات الالتهام الذاتي في عينات العضلات وبعض خلايا الدم، وهو ما فسره الباحثون بأنه تنشيط لهذه العملية الحيوية. في المقابل، لم تظهر هذه التغيرات لدى مجموعة الرياضيين المتدربين.
وأكد الباحثون أن هذه النتيجة لا تعني بالضرورة أن المبتدئين يحصلون على فوائد أكبر من الرياضة، أو أن أجسام الرياضيين المحترفين تتوقف عن الاستفادة من التدريب، بل تشير إلى اختلاف في كيفية معالجة الجسم للإجهاد البدني.
آفاق مستقبلية
لفتت الدراسة إلى وجود تشابه في اتجاه التغيرات بين عينات الدم والعضلات، مما يفتح باباً واعداً أمام إمكانية استخدام فحوص الدم -التي تُعد أكثر سهولة في الجمع- لمتابعة الاستجابات العضلية مستقبلاً. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن اعتماد هذه الفحوص كبديل لأخذ عينات العضلات يتطلب مزيداً من الدراسات للتحقق من دقتها.
محددات الدراسة
أشار القائمون على البحث إلى أن النتائج تظل محدودة نظراً لصغر حجم العينة واقتصارها على الرجال، فضلاً عن دراسة نمط واحد من التمارين في جلسة واحدة. وعليه، لا تقدم هذه التجربة توصيات بزيادة شدة التدريب، بل تطرح تساؤلات علمية تستدعي إجراء اختبارات أوسع تشمل النساء وتتنوع في الأنشطة البدنية المقاسة.


