الاقتصاد الألماني في مهب الريح: نصف مليون وظيفة صناعية تتبخر منذ 2019

الاقتصاد الألماني في مهب الريح: نصف مليون وظيفة صن

كشفت دراسة حديثة أعدها معهد إيفو (Ifo) الألماني عن تحول هيكلي حاد في سوق العمل الألماني، حيث فقدت القطاعات الصناعية التقليدية، التي تعد العمود الفقري لاقتصاد البلاد، نحو نصف مليون وظيفة منذ عام 2019.

نزيف في القطاعات الاستراتيجية

أظهرت البيانات أن قطاع صناعة السيارات والشركات المغذية له كان الأكثر تضرراً، إذ سجل خسارة بلغت 123 ألفاً و500 وظيفة، ما يمثل تراجعاً بنسبة 13% في عدد العاملين. كما طالت موجة التقلص قطاعات أخرى حيوية، حيث خفضت الشركات المصنعة للمنتجات المعدنية قوتها العاملة بمقدار 115 ألفاً و600 وظيفة، بينما فقد قطاع صناعة الآلات 64 ألفاً و500 وظيفة.

قطاع الخدمات.. نمو يعوض التراجع

في المقابل، شهد قطاع الخدمات طفرة في التوظيف باستحداث أكثر من 2.2 مليون وظيفة جديدة، تركزت بشكل أساسي في مجالات الصحة والشؤون الاجتماعية والإدارة العامة. وتأتي هذه الزيادة مدفوعة بالارتفاع المستمر في نسبة كبار السن في المجتمع الألماني، حيث سجل قطاع الصحة وحده 391 ألف وظيفة إضافية، وقطاع الشؤون الاجتماعية 357 ألف وظيفة، بما في ذلك دور رعاية المسنين.

وعلى صعيد الإدارة العامة، ارتفع عدد العاملين بنحو 329 ألف شخص، ويرجع ذلك جزئياً إلى عمليات الإحلال الوظيفي نتيجة تقاعد الكوادر الحكومية السابقة، في حين تصدرت شركات تكنولوجيا المعلومات قائمة النمو في قطاع الخدمات الخاصة.

تحذيرات من تحول هيكلي متسارع

وحذر يوأخيم راجنيتس، نائب مدير فرع معهد إيفو في مدينة دريسدن، من خطورة هذا المسار، واصفاً ما يحدث بأنه تحول هيكلي متسارع. وأكد راجنيتس أن القطاعات التي تشهد انكماشاً هي ذاتها التي كانت تشكل ركائز الازدهار الاقتصادي لألمانيا لعقود.

وأعرب الخبير الاقتصادي عن قلقه من أن الوظائف الجديدة لا تتركز في القطاعات التي تتميز فيها ألمانيا بقدرات عالية من الابتكار والإنتاجية، محذراً من أن هذا التوجه قد يؤدي إلى كبح قدرات النمو الاقتصادي للبلاد في المستقبل.

الجدير بالذكر أن هذه الدراسة تستند إلى إحصاءات التوظيف الرسمية الصادرة عن الوكالة الاتحادية للعمل في ألمانيا.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص